أي: يرجع (ليأتي به) أي: بما سبق به الإمام (بعده) لتحصل المتابعة الواجبة، (٢٨) ويحرم سبق الإمام عمدًا؛ لقوله ﷺ:"أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يُحوِّل رأسه رأس حمار، أو يجعل صورته صورة حمار" متفق عليه، والأولى: أن يشرع في أفعال الصلاة بعد الإمام، (٢٩) وإن كبَّر معه لإحرام لم تنعقد، (٣٠) وإن
(٢٨) مسألة: إذا ركع المأموم أو سجد قبل ركوع وسجود الإمام عمدًا: فهذا حرام ولا يُعتبر هذا الركوع أو السجود وعليه: أن يرجع ليأتي بالركوع أو السجود بعدما يفعلهما إمامه؛ للسنة القولية؛ حيث قال ﷺ:"لا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالانصراف" والنهي هنا مطلق فيقتضي التحريم والفساد، فإن قلتَ: لَم شرع هذا؟ قلتُ: لتحقيق المتابعة للإمام التي أمر بها الشارع؛ حيث قال ﷺ:"فلا تختلفوا عليه"، وللبعد عن تشبيهه بالحمار الذي لا يعقل شيئًا.
(٢٩) مسألة: يُستحب أن يشرع المأموم في أفعال الصلاة بعدما يشرع به الإمام، ويُكره اتفاقه معه في نفس الشروع، فمثلًا: إذا ركع الإمام: يركع المأموم بعده، ولا يركع معه، فإن ركع معه: صحَّت الصلاة وكره؛ للسنة القولية؛ حيث قال ﷺ:"فلا تركعوا حتى يركع" أي: اركعوا بعد ركوع الإمام لا معه، وهو الذي أفاده مفهوم الغاية هنا، فإن قلتَ: لَم صحَّت إذا استويا في شروعهما بالركوع؟ قلتُ: لكون المأموم لم يسبق الإمام في ذلك فلم يرتكب منهيًا عنه، فإن قلتَ: لَم استحب أن يشرع المأموم بعد شروع الإمام؟ قلتُ: لتحقيق المتابعة للإمام المأمور بها أو تأكيدها، تنبيه: قوله: "ويحرم سبق الإمام عمدًا" قلتُ: قد سبق بيانه في مسألة (٢٨).
(٣٠) مسألة: إذا كبَّر المأموم تكبيرة الإحرام في نفس الوقت الذي كبَّر فيه الإمام تكبيرة الإحرام: فإن صلاة المأموم لا تنعقد، وتفوته فضيلة صلاة الجماعة: سواء كانت عمدًا أو سهوًا؛ للتلازم؛ حيث إن شرط اقتداء المأموم بالإمام هو: =