<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

للإعلام بدخوله، (٣٣) ويُسنُّ في أوله (٣٤) (إلا الفجر) فيصح (بعد نصف الليل)؛ لحديث: "إن بلالًا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم" متفق عليه، ويُستحب لمن أذن قبل الفجر: أن يكون معه من يُؤذن في الوقت، وأن يُتَّخذ ذلك

= بكلام يسير مباح كأن يُرشد أحدًا بين الكلمات: فهذا لا يُبطله، ولكنه مكروه؛ للتلازم؛ حيث إن اشتراط التوالي في كلماتها: - كما سبق في مسألة (٢٧) - يلزم منه: أن الفصل بين كلماتهما يُبطلهما، فإن قلتَ: لِمَ يبطل بالفصل بالكلام المحرم؟ قلتُ: لعدم اجتماع مأمور به - وهو الأذان والإقامة - مع كلام منهي عنه؛ لتضادهما، فإن قلتَ: لِمَ كُره الفصل اليسير بمباح وصح؟ قلتُ: لأن هذا يقرب من أن يكون عبثًا، وصح؛ لكون ذلك لا يؤثر كالحركة القليلة في الصلاة.

(٣٣) مسألة: لا يُجزيء الأذان قبل دخول وقت الصلاة؛ للسنة القولية؛ حيث قال ﷺ لمالك بن الحويرث ورجل معه: "إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكما أحدكما" فاشترط للأذان الصحيح حضور الوقت، وهو: دخوله، ودل مفهوم الشرط: على عدم إجزاء الأذان قبل دخوله، فإن قلتَ: لِمَ لا يُجزيء؟ قلتُ: لأن المقصود من الأذان: إعلام الناس بدخول الوقت، والأذان قبل دخوله مخالف لهذا، وقد يؤدي إلى أن يصلي بعض الناس قبل دخول الوقت، وهذا مبطل لها.

(٣٤) مسألة: يُستحب أن يُؤذن في أول وقت الصلاة، وإن أخَّره قليلًا فمُباح؛ للسنة التقريرية؛ حيث إن بلالًا كان يؤذن إذا زالت الشمس، وكان ﷺ يُقرِّه على ذلك، ولا يقر إلا على فعل الخير، فهذا يلزم منه أنه يؤذن للظهر بعد زوال الشمس مباشرة، فإن قلتَ: لِمَ استُحب ذلك؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن هذا سيُمكِّن الناس من الصلاة في أول وقتها، فإن قلتَ: لِمَ أبيح تأخيره؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه توسعة على المؤذنين؛ إذ لو اشتُرط أن يكون الأذان في أوله: للحقهم ضيق ومشقة.

<<  <  ج: ص:  >  >>