<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ويثبت حكمه بشيء فيه خلق الإنسان (٣٧) ولا حدَّ لأقله؛ لأنه لم يرد تحديده (٣٨) وإن جاوز الدم الأربعين وصادف عادة حيضها ولم يزد، أو زاد وتكرر: فحيض إن لم يجاوز أكثره، ولا يدخل حيض واستحاضة في مدة نفاس (ومتى طهرت قبله) أي:

(٣٧) مسألة: تجلس المرأة أربعين يومًا إذا ولدت ولدًا قد تبين فيه خلق الإنسان، وهو: المضغة، وهو: ما بلغ واحدًا وثمانين يومًا في الرحم فأكثر، وبناء على ذلك: إذا وضعت المرأة شيئًا له ثمانون يومًا فأقل: فلا تجلس، ولا تكون نفساء، وتفعل ما تفعله الطاهرات: تصوم تصلي؛ للسنة القولية؛ حيث قال ﷺ "إن أحدكم يُجمع خلقه في بطن أمه أربعون يومًا، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يُرسل الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات: يُكتب رزقه، وأجله وعمله وشقي أو سعيد"، وعلى هذا: تظهر صورة الجنين وتخطيطه بعد ثمانين يومًا في الغالب، وهذا هو الذي تجلس له المرأة إذا أخرجته وإن لم يكن حيًا؛ إذ يُصاحب ذلك دماء عادة.

(٣٨) مسألة: لا حدَّ لأقل النفاس، وبناء على ذلك: فلو ولدت امرأة ثم بعد ولادتها بيوم أو يومين، أو لحظة انقطع دمها: فإنها تطهر، فيجب عليها أن تغتسل، وتفعل ما تفعله الطاهرات من صلاة ووطء ونحوهما؛ للقياس، بيانه: كما أن الحائض إذا انقطع دمها قبل تمام عادتها: فإنه يجب عليها التطهر وعمل كل ما تعمله الطاهرات من صوم وصلاة ووطء، فكذلك النفاس مثلها والجامع: توقُّف الدم - المانع من العبادات وغيرها - في كل، فإن قلتَ: لِمَ شرع هذا؟ قلتُ: لكون أقل النفاس لم يرد من الشارع تحديده، فقيس على ما يُشابهه، وهذا من التيسير، وهو المقصد الشرعي.

<<  <  ج: ص:  >  >>