(أمَّه إرضاعه) أي: إرضاع ولدها؛ لقوله تعالى: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين﴾ (١٦)، وله منعها من خدمته؛ لأنه يُفوِّت حق الاستمتاع في بعض الأحيان (١٧)(ولا يلزمها) أي: لا يلزم الزوجة إرضاع ولدها: دنيئة كانت أو شريفة؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ (إلا لضرورة كخوف تلفه) أي: تلف الرضيع: بأن لم يقبل ثدي غيرها ونحوه؛ لأنه إنقاذ من هلكة (١٨) ويلزم أم
= الأجرة للمرضعة، وهي في الحقيقة نفقة للطفل؛ لقاعدتين: الأولى: الكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ والمراد: إذا اختلف الزوجان وامتنعت أم الطفل عن إرضاعه: فيجب على الأب أن يستأجر من ترضع له طفله، ولفظ "فسترضع" خبر بمعنى الطلب، والمعنى: فاسترضعوا له أخرى، الثانية: التلازم؛ حيث إن أجرة المرضعة -وهي النفقة التي يدفعها الأب لها - يتكون منه اللبن الذي يُغذِّي ذلك الطفل فيلزم وجوبها على الأب؛ لأن النفقة على الولد واجب بالاتفاق.
(١٦) مسألة: إذا طلبت أم الطفل إرضاعه: فلا يجوز لأبيه أن يمنعها من ذلك: سواء وجد من يتبرَّع بإرضاعه أو لا، وسواء كانت أمه تحت أبيه أو مطلقة؛ للكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين﴾ حيث بيَّن الشارع أن الأم أحق برضاعة ولدها؛ نظرًا لقوة شفقتها عليه، وهو المقصد منه.
(١٧) مسألة: يُباح للزوج أن يمنع زوجته من خدمة طفلها، للمصلحة: حيث إن ذلك يفوت بعض حقه من الاستمتاع بها؛ لأن خدمة الأطفال فيه استقذار، وتكره ذلك بعض النفوس، فدفعًا لذلك شُرع هذا الحكم.
(١٨) مسألة: لا يجب على الزوجة إرضاع ولدها: سواء كانت تحت زوجها أو مطلقة، وسواء كانت دنيئة أو شريفة ولا تجبر على إرضاعه؛ إلا عند الضرورة: كأن يُخاف على ذلك الولد أن يموت، أو تتلف بعض أعضائه بأن لا يقبل إلا ثدي أمه فقط فهنا يجب على الأم إرضاعه وتجبر على ذلك؛ لقاعدتين: الأولى: الكتاب؛ حيث=