للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أمرد، فيغرم ما نقص من قيمته، وإن جنى عليه: ضمنه بأكثر الأمرين ما نقص من قيمته، وأرش الجناية؛ لأن سبب كل واحد منهما قد وُجد، فوجب أن يضمنه بأكثرهما (٢٣)، (وإن خصي الرقيق: ردَّه مع قيمته)؛ لأن الخصيتين، يجب فيهما كمال

المغصوب بما يناسبه فإذا أراد ردَّه إلى مالكه: فإن المالك يُجبره على إعادته على ما كان قبل غصبه إذا تمكَّن من إعادته إلى حالته الأولى بدون ضرر ذلك المغصوب كالأواني والحلي، والدراهم ونحو ذلك، أما إن لم يتمكَّن من إعادته إلى حالته الأولى إلّا بفساده: فلا يحق للمالك إجاره على إعادته، والغاصب لا يحق له إفساده؛ للمصلحة: حيث إن مصلحة المالك تقتضي إعادته على ما كان قبل غصبه؛ ليتمكّن من الانتفاع به كما كان سابقًا، فإذا كانت تلك الإعادة تتسبَّب في إفساد ذلك المغصوب على المالك: فلا يُعاد كما كان؛ ليتمكّن ذلك المالك من الانتفاع به.

(٢٣) مسألة: إذا غصب شخص شيئًا، فتلف بعض هذا الشيء وهو عند الغاصب فنقصت قيمته: فيجب على الغاصب ردُّ هذا الشيء المغصوب إلى مالكه، ويضمن ويغرم ما نقص من قيمته، فمثلًا: لو غصب عبدًا أمردًا كان يساوي عشرة آلاف، فنبتت لحيته عند الغاصب، ونقصت قيمته فصارت ثمانية آلاف فإن الغاصب يردُّه، ويردُّ معه ألفين، وكذا لو غصبه وهو بصير سميع ناطق، له يدان، وهو يساوي عشرة، فجنى عليه فعمي، أو أصابه صمم، أو خرس، أو فقد إحدى يديه، وصار يساوي بعد ذلك ثمانية: فإن الغاصب يردُّه إلى مالكه، ويردُّ معه أرش الجناية وهو: ألفان للقياس؛ بيانه: كما أنه لو جنى على عبد غيره أو على بهيمة بدون غصب: فيجب عليه أن يردَّ العبد، والبهيمة مع أرش تلك الجناية، وهو ما نقص من قيمة ذلك العبد، والبهيمة، فكذلك الحال هنا والجامع: أنه في كل منهما قد فوَّت شيئًا له قيمة، فوجب أن يجبره بقدره من القيمة، فإن قلتَ: إنه إن جنى عليه فنقصت قيمته: فإن يضمنه بأكثر الأمرين: إما =

<<  <  ج: ص:  >  >>