<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يغرسه) في أرض رب الشجر (ويعمل عليه حتى يثمر) احتجّ الإمام بحديث خيبر، ولأن العوض والعمل معلومان فصحَّت كالمساقاة على شجر مغروس (٤) (بجزء من

= العلماء؛ لقاعدتين: الأولى: السنة الفعلية؛ حيث إنه ﷺ "قد عامل أهل خيبر على الشطر مما يخرج من زرع أو ثمر" فيلزم من لفظ "يخرج" أن المساقاة تصح على شجر لم يخرج ثمره إلى وقت العقد، فيلزم منه: عدم صحة المساقاة على شجر قد خرج ثمره، الثانية: القياس؛ بيانه: كما أنه لا تصح المساقاة بعد بدو صلاح الثمرة: من احمرار أو اصفرار، فكذلك لا تصح المساقاة في شجر له ثمرة. والجامع: أنه في كل منهما استحقّ عوضًا موجودًا قلتُ: أما السنة الفعلية: فإن تعامله ﷺ مع يهود خيبر على ثمرة معدومة يفهم منه - بمفهوم الموافقة الأولى - جوازها على الموجودة، أما القياس: فهو فاسد؛ لأنه قياس مع الفارق، ووجه الفرق: أن الثمر بعد بدوّ صلاحه لا يزيده العمل شيئًا، بخلاف المساقاة على شجر له ثمر يحتاج إلى عمل: فهو يزيده ويُكمله؛ إذ لولا هذا السقي لفسد، فإن قلتُ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض لفظ السنة الفعلية مع مقصدها" فأخذنا باللفظ والمقصد، وهم عملوا باللفظ فقط.

(٤) مسألة: تصح المساقاة على شجر يغرسه العامل في أرض مالك الأرض ويعمل عليه حتى يثمر، بجزء من الثمر: كأن يقول زيد: "اغرس في أرضي هذه نخلًا أو شجرًا بجزء يشترط عند العقد، وكذا وادي فيه نخل، أو صغار شجر إلى مدة يحمل فيها غالبًا؛ لقاعدتين: الأولى: السنة الفعلية؛ حيث إنه ﷺ عامل أهل خيبر بشطر مما يخرج من زرع وثمر" حيث إن ذلك عام، فيشمل ما نحن فيه؛ لأن "ما" الموصولة من صيغ العموم، الثانية: القياس؛ بيانه: كما تصح المساقاة على شجر مغروس - كما سبق في مسألة (٢) - فكذلك تصح المساقاة على شجر يغرسه العامل بنفسه، أو فيه صغار شجر أو نحو ذلك والجامع: أن العوض والعمل معلومان في كل منهما، فإن قلتَ: لِمَ شُرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك=

<<  <  ج: ص:  >  >>