لأن ما لا عرف له في الشرع يُرجع فيه إلى العرف كالقبض، والحرز، فإن اختلفت البلاد: اعتبر الغالب، فإن لم يكن: رُدَّ إلى أقرب ما يُشبهه بالحجاز (٢٧)، وكل مائع مكيل (٢٨)، ....................................................................
(٢٧) مسألة: مرجع كون الشيء مكيلاً إلى ما تعارف عليه أهل المدينة، ومرجع كون الشيء موزوناً إلى ما تعارف عليه أهل مكة وذلك في عهده ﵇، أما مرجع غير أهل مكة والمدينة فهو ما تعارفوا عليه: فإن كان أهل البلد يتبايعونه بالكيل فهو مكيل، وإن كانوا يتبايعونه بالوزن: فهو موزون، وإن كانوا يتبايعونه بالعد: فهو معدود، فإن وُجد الأمران في بلد واحد: عمل بالأغلب كيلاً أو وزنًا، فإن لم يوجد عُرف عندهم: فعل به كما يفعل بأقربها إلى الحجاز لقاعدتين: الأولى: السنة القولية، حيث قال ﵇:"المكيال مكيال المدينة، والميزان ميزان مكة" ويُحمل كلامه ﵇ على بيان الأحكام، فما كان مكيلاً بالمدينة في زمنه ﵇: فإنه ينصرف إليه التحريم بتفاضل الكيل، وهكذا يُقال في الموزون في مكة، فلا يجوز أن يتغيَّر بعد ذلك، الثانية: العرف والعادة؛ حيث إن ما لم يُحدَّد من الشارع: فإنه يُرجع في تحديده إلى عرف الناس في غالب أفعالهم كالقبض، والحرز، والتفرُّق، والأقل والأكثر من الدَّم الذي يُفسد الوضوء، والأقل والأكثر من الحركة، التي تُبطل الصلاة، ونحو ذلك، فإن قلت: إن الحبوب كالبر والأرز نحوهما يُباع الآن بالوزن، لا بالكيل، وهذه مخالفة للنَّص؟ قلتُ: يُباع هذا بالدراهم والريالات وما سواها من الأثمان، لكن إذا أردنا بيع صاع من بر بصاع مثله: فلا بدَّ من اعتبار الكيل هنا، ثم إنه لو وقع ذلك: فإنه وقع بالقياس؛ حيث إن قد قيس الصاع بالكيلو، فقُدِّر بأنه ثلاثة كيلوجرام، فكأن ذلك قد كيل بالصاع.
(٢٨) مسألة: جميع المائعات والسوائل إذا أريد بيعها فإنها تباع بالكيل كالألبان، والعصيرات، والأدهان، ونحو ذلك، وجميع الجامدات يُباع بالوزن كالذهب =