يكن موجودًا قبل العقد، وأنه باعه سليمًا؛ لقاعدتين: الأولى: السنة القولية؛ حيث قال ﵇:"إذا اختلف المتبايعان وليس بينهما بيّنة فالقول: ما يقول صاحب السلعة أو يترادَّان" وصاحب السلعة هو: البائع، الثانية: الاستصحاب، لأن الأصل: عدم وجود العيب في المبيع، فقول المشتري:"إن العيب كان موجودًا قبل العقد" خلاف الأصل؛ لكونه مشكوكًا فيه، فنستصحب الأصل، وهو: خلوّ السلعة من العيب، ويلزم من ذلك: أنه يُقبل قول البائع، فلا خيار للمشتري، فإن قلتَ: لِمَ وجبت اليمين على البائع؟ قلتُ: لأن البائع ينكر ما ادَّعاه المشتري من وجود العيب قبل العقد؛ "واليمين على من أنكر" كما قال ﵇، فإن قلتَ: إنه يُقبل قول المشتري مع يمينه في هذه الحالة، وهو ما ذكره المصنف هنا؛ للقياس، بيانه: كما أنه يُقبل قول المشتري في "كونه قبض المبيع أو لا مع يمينه" فكذلك هذه الحالة مثل ذلك، والجامع: القبض أو عدمه في كل، ففي الأصل: عدم قبض السلعة، وفي الفرع: عدم قبض الجزء الفائت بسبب العيب. قلتُ: هذا فاسد؛ لأنه قياس مع الفارق؛ لأن الأصل: وهو: "قبض المشتري للسلعة أولا" أكثر وضوحًا وبيانًا لإثباته، وعدم ذلك من الفرع، وهو:"حدوث العيب المحتمل قبل أو بعد العقد" ومع الفرق: لا قياس، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض القياس مع السنة والاستصحاب". الحالة الثانية: إن كان العيب، لا يحتمل إلّا قول أحد المتبايعين فقط بسبب قرينة وُجدت كقول مشتر:"إنه وُجد في العبد إصبع زائد" أو قوله: "إن في رأس العبد شجة مندملة قديمة": فيُقبل قول المشتري هنا بدون يمين؛ للتلازم؛ حيث يلزم من القرينة الحالية: صدق المشتري، إذ لا يمكن ذلك بعد العقد. أما لو قال مشتر:"إن في العبد - جرح يسيل الدم منه الآن" وأنكره البائع قائلًا: "إن هذا حدث بعد العقد" فيُقبل قول البائع بدون يمين؛ للتلازم؛ حيث يلزم من القرينة الحالية: =