[(عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم] (١) قال: (يستجاب لأحدكم ما لم يعجل) بفتح الياء والجيم. قال العلماء: يحتمل قوله: "يستجاب لأحدكم" الإخبار عن وقوع الإجابة أو الإخبار عن جواز وقوعها [فإن كان](٢) الإخبار [على معنى](٣) الوجوب والوقوع، فإن الإجابة تكون بمعنى أحد الثلاثة وهي إما أن تعجل له (٤) دعوته، وإما أن تدخر (٥) له، وإما أن تكف عنه السوء بمثلها، فإذا قال: دعوت فلم يستجب لي. بطل وقوع أحد هذِه الثلاثة وعري الدعاء عن جميعها، وإن كان بمعنى جواز (٦) الإجابة فإن الإجابة حينئذٍ تكون بفعل [ما يدعو](٧) به خصوصه، ويمنع من ذلك قول الداعي: دعوت فلم يستجب لي؛ لأن ذلك من باب القنوط وضعف اليقين.
قال ابن بطال: قوله "ما لم يعجل" يعني يسأم الدعاء ويتركه، فيكون كالمالِّ (٨) بدعائه وأنه [قد أتى](٩) من الدعاء ما كان يستحق به الإجابة فيصير كالمبخِّل لرب كريم، لا تعجزه الإجابة، ولا ينقصه العطاء، ولا تضره الذنوب (١٠).
(١) سقط من (ر). (٢) في (م): قال. (٣) في (ر): عن. (٤) من (ر). (٥) في (ر): تؤخر. (٦) و (٧) من (ر). (٨) في (م): كاليأس. (٩) من (ر)، و"شرح ابن بطال". (١٠) "شرح صحيح البخاري" لابن بطال ١٠/ ١٠٠.