(قال: قلت) لها (١)(يا أم المؤمنين حدثيني عن خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) قال الغزالي في حقيقة الخلق: اعلم أن الخلق والخلق عبارتان مستعملتان فيراد بالخلق الصورة الظاهرة، وبالخُلق الصورة الباطنة؛ لأن الإنسان مركب من جسد يدرك بالبصر، ومن روح ونفس مدركة بالبصيرة، ولكل واحد منهما هيئة وصورة، إما قبيحة، وإما جميلة، والخُلق عبارة عن هيئة للنفس راسخة يصدر عنها الأفعال [بسهولة ويسر من غير حاجة إلى فكر وروية، فإن كانت الهيئة بحيث يصدر عنها الأفعال](٢) الجميلة المحمودة عقلًا وشرعًا؛ سميت الهيئة خُلقًا حسنًا وإن كان الصادر منه أفعالًا قبيحة سميت الهيئة التي هي المصدر خُلقًا سيئًا (٣).
(قالت: ألست تقرأ القرآن؟ ) قال: نعم (٤). قالت (فإن خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان القرآن) بالنصب. تعني: بذلك التأدب بآداب (٥) القرآن، والتخلق بمحاسنه، والالتزام بأوامره ونواهيه، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - تخلق بأخلاق الله، فوجه الثناء عليه بقوله تعالى {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ}(٦) قال ابن (٧) عطاء:
(١) من (م). (٢) من (م)، و"إحياء علوم الدين". (٣) "إحياء علوم الدين" ٣/ ٥٣. (٤) زاد في (م): قال. (٥) في (م): بتأديب. (٦) القلم: ٤. (٧) في (ص، س): أنت. والمثبت من (ل، م).