هذا الجمع يختص بالناطقين، والواحد عِلِّي، فعلى هذا يكون أصحابه كما قال تعالى:{فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ}(١) ومن كان كتابه في عليين نزل في هذا المكان.
(فتضيء) يعني: (الجنة لوجهه كأنها كوكب دري) أي: كأن وجوه أهل عليين (قال: وهكذا جاء الحديث: دري. مرفوعة الدال لا تهمز) أي: مضمومة مشددة الياء آخره، وهي قراءة نافع وابن عامر وحفص عن عاصم وابن كثير (٢)، نسب الكوكب إلى الدر لبياضه وصفائه، أي: كأنها كوكب من در، قال أبي بن كعب: كوكب دري (٣)، أي: مضيء (٤).
(وإن أبا بكر وعمر رضي اللَّه عنهما لمنهم) أي: من أهل عليين (وأنعما) بفتح الهمزة والعين، وحكى الطيبي عن صاحب "الجامع": أنعم فلان النظر في الأمر. إذا بالغ في تدبره والتفكر فيه وزاد فيه تفكرًا، وأحسن فلان إليَّ وأنعم. أي: أفضل وزاد في الإحسان، ومن هذا قوله في الحديث (وأنعما) أي: زادا في هذا الأمر والنعمة التي حصلت لهم وتناهيا فيه إلى غايته.
* * *
(١) النساء: ٦٩. وانظر: "مفردات ألفاظ القرآن" ص ٥٨٣ - ٥٨٤. (٢) انظر: "الحجة للقراء السبعة" ٥/ ٣٢٢. (٣) في (ل)، (م): بهي. (٤) رواه ابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٨/ ٢٥٩٨ (١٤٥٨٧).