للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الركن الرابع: طواف الإفاضة

ويقال له أيضاً طواف الركن لأنه فرض في الحج فمن لم يفعله بطل حجه، أو طواف الزيارة لأن الحاج يأتي من منى فيزور البيت، ولا يقيم بمكة، وإنما يبيت في منى.

دليل فرضيته: قوله تعالى: {وليطوفوا بالبيت العتيق} (١) . وحديث عائشة رضي اللَّه عنها (أن صفية بنت حيي زوج النبي صلى اللَّه عليه وسلم حاضت، فذكرت ذلك لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقال: أحابستنا هي؟ قالوا: إنها قد أفاضت. قال: فلا إذاً) (٢) .

وقته: يبدأ وقته من طلوع فجر يوم النحر ويستمر إلى آخر شهر ذي الحجة، فإذا أخَّرَه عن ذلك لزم دم. أما الحائض أو النفساء فتحبس الرفقة والولي حتى تطهر وتطوف بشرط أمن الطريق حال الرجوع بعد الطواف، فإذا لم يؤمن الطريق رجعت إلى بلدها وهي على إحرامها، ثم تعود في العام القابل للإتيان بطواف الإفاضة (٣) .

وأما من لم يطف طواف الإفاضة من ذكر أو أنثى جهلاً، ثم علم بفرضيته بعد رجوعه إلى وطنه، فإنه ينوي رفض الحج (أما الإحرام فلا يرتفض بل يبقى على إحرامه) ويفعل محرمات الإحرام، ومتى تيسر له الذهاب إلى مكة، مرَّ بميقات بلده بلا إحرام لبقائه على إحرامه الأول وطاف بالبيت طواف الإفاضة، ثم يذبح شاة مجزئة في الأضحية ثم يتحلل من إحرامه. وإن أراد الحج بعد ذلك أحرم من الحرم، أما إن أراد العمرة أحرم من الحل.


(١) الحج: ٢٩، وسمي البيت العتيق لأن اللَّه تعالى أعتقه من يد الجبابرة فلا يصول عليه جبار إلا ويهلكه اللَّه، أو لكونه قديماً قال تعالى: (إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة) آل عمران: ٩٦.
(٢) البخاري: ج ٢ / كتاب الحج باب ١٤٤/١٦٧٠.
(٣) يمكنها أن تقلد السادة الأحناف في هذه الحالة: تطوف وهي حائض أو نفساء وتذبح بدنه تتحلل. ومكان الذبح في مكة، فإن لم تستطع الذبح (لعدم إيجاد الثمن) ترجع إلى بلدها ومتى تيسر لها ذلك ترسل إلى مكة من توكله في الذبح عنها.

<<  <   >  >>