٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ قَالَ: " مَرَّ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِدِيكٍ يَصِيحُ، فَقَالَ: أَتَدْرُونَ مَا يَقُولُ هَذَا الدِّيكُ؟ يَقُولُ: يَا غَافِلِينَ اذْكُرُوا اللَّهَ ". وَقَوْلِهِ فِي سُورَةِ مَرْيَمَ: {سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [مريم: ٣٥] ، فَهَذَا مَعَ قِصَّةِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَمَا ادُّعِيَ فِي أَمْرِهِ مِمَّا نَفَاهُ اللَّهُ. وَقَوْلِهِ: {فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} [مريم: ١١] ، أَيْ اذْكُرُوا اللَّهَ بِأَسْمَائِهِ. وَالْوَحْيُ هَاهُنَا، إِنَّمَا هُوَ إِعْلَامٌ مِنْ زَكَرِيَّا، وَقَدْ ⦗٣٨٩⦘ ضُرِبَ عَلَى لِسَانِهِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: {إِلَّا رَمْزًا} [آل عمران: ٤١] ، وَالرَّمْزُ: الْإِيمَاءُ، وَالْحَرَكَةُ. قَالَ جَرِيرٌ:
[البحر الكامل]
أَمْسَى يُرَمِّزُ حَاجِبَيْهِ كَأَنَّهُ ... ذِيخٌ لَهُ بِقَصِيمَتَيْنِ وَجَارٌ
الذِّيخُ: ذَكَرُ الضَّبُعِ. فَالْإِيحَاءُ هَاهُنَا فِي قِصَّةِ زَكَرِيَّا: إِعْلَامٌ بِغَيْرِ كَلَامٍ. وَقَدْ حُكِيَ أَنَّهُ خَطَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ , وَلَعَمْرِي مَا تَمْنَعُ اللُّغَةُ مِنْ هَذَا أَنْ يَكُونَ أَعْلَمَهُمْ بِأَيِّ جِنْسٍ كَانَ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يُكَلِّمَهُمْ. قَالَ النَّجَاشِيُّ:
[البحر الطويل]
يَخْطُطْنَ بِالْبَطْحَاءِ وَحْيًا عَلِمْنَهُ ... عَلَى أَنَّهُ أَعْيَا عَلَى كُلِّ كَاتِبِ
وَقَوْلِهِ فِي سُورَةِ طه: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ} [طه: ١٣٠] ، يُوصِيهِ بِالْأَوْقَاتِ: ابْتِدَاءِ النَّهَارِ، وَآخِرِهِ، وَأَطْرَافِهِ، وَآنَاءِ اللَّيْلِ، وَهِيَ ⦗٣٩٠⦘ أَوْقَاتُهُ: وَاحِدُهَا إِنًى وَإِنْيٌ وَإِنْوٌ، وَأَنْشَدَ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى:
[البحر البسيط]
حُلْوٌ وَمَرٌّ كَعَطْفِ الْقِدْحِ مِرَّتُهُ ... بِكُلِّ إِنًى حَدَاهُ اللَّيْلُ يَنْتَعِلُ
وَقَوْلِهِ: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ} ، فَهَذِهِ أَوْقَاتُ الصَّلَاةِ. وَالصَّلَاةُ الْوُسْطَى: الْعَصْرُ. وَقَوْلِهِ: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ} [ق: ٤٠] ، فَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالتَّسْبِيحِ، ثُمَّ ذَكَرَ أَوْقَاتًا يَحُضُّ عَلَى التَّسْبِيحِ فِيهَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.