زيد، وأحمد، وأبي خيثمة، وكذلك حكاه أبو بكر بن السمعانيّ عن أهل السنة والجماعة جملةً.
فحكاية ابن نصر، وابن عبد البرّ عن الأكثرين التسوية بينهما غير جيّدة، بل قيل: إن السلف لم يُروَ عنهم غير التفريق. والله أعلم. انتهى كلام الحافظ ابن رَجَب رحمه الله تعالى فِي "شرح صحيح البخاريّ" ١/ ١٢٥ - ١٣٠.
قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تقدّم هَذَا البحث بأتمّ مما هنا فِي المسائل المذكورة أول "كتاب الإيمان"، فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
[تنبيه]: سبب نزل هذه الآية هو ما ذكره الواحديّ ص ٤١٢ - أن هذه الآية نزلت فِي أعراب منْ بني أسد بن خزيمة قدموا عَلَى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المدينة فِي سنة جدبة، فأظهروا الشهادتين، ولم يكونوا مؤمنين فِي السرّ، وأفسدوا طرق المدينة بالعذرات، وأغلوا أسعارها، وكانو ايقولون لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أتيناك بالأثقال، والعيال، ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان، فأعطنا منْ الصدقة، وجعلوا يمنّون عليه، فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب.
٤٩٩٤ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ -وَهُوَ ابْنُ ثَوْرٍ- قَالَ مَعْمَرٌ: وَأَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَعْطَى النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- رِجَالاً، وَلَمْ يُعْطِ رَجُلاً مِنْهُمْ شَيْئًا، قَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْطَيْتَ فُلَانًا وَفُلَانًا، وَلَمْ تُعْطِ فُلَانًا شَيْئًا، وَهُوَ مُؤْمِنٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "أَوْ مُسْلِمٌ"، حَتَّى أَعَادَهَا سَعْدٌ ثَلَاثًا، وَالنَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: "أَوْ مُسْلِمٌ"، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "إِنِّي لأُعْطِي رِجَالاً، وَأَدَعُ مَنْ هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُمْ، لَا أُعْطِيهِ شَيْئًا؛ مَخَافَةَ أَنْ يُكَبُّوا فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ").
رجال هَذَا الإسناد: ستة:
١ - (محمد بن عبد الأعلى) الصنعانيّ، ثم البصريّ، ثقة [١٠] ٥/ ٥.
٢ - (محمد بن ثور) الصنعانيّ، أبو عبد الله، ثقة عابد [٩] ١٠٢/ ٢٠٣٥.
٣ - (معمر) بن راشد الصنعانيّ الثقة الثبت [٧] ١٠/ ١٠.
٤ - (الزهريّ) محمد بن مسليم الإمام الحافظ الحجة الفقيه [٤] ١/ ١.
٥ - (عامر بن سعد بن أبي وقّاص) الزهريّ المدنيّ، ثقة [٣] ٣٨/ ٦٧٩١.
٦ - (أبوه) سعد بن أبي وقاص مالك بن وُهَيْب الزهريّ، أبو إسحاق الصحابيّ الشهير، مات -رضي الله عنه- سنة (٥٥) عَلَى الأصحّ ٩٦/ ١٢١. والله تعالى أعلم.