وَأَمَرَ اللَّهُ ﵎ حَمَامَتَيْنِ وَحْشِيَّتَيْنِ فَوَقَفَتَا بِفَمِ الْغَارِ، وَأَتَى الْمُشْرِكُونَ مِنْ كُلِّ بَطْنٍ حَتَّى كَانُوا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى قَدْرِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا مَعَهُمْ قِسِيُّهُمْ وَعِصِيُّهُمْ تَقَدَّمَ رَجُلٌ مِنْهُمْ، فَنَظَرَ فَرَأَى الْحَمَامَتَيْنِ، فَرَجَعَ فَقَالَ لأَصْحَابِهِ: لَيْسَ فِي الْغَارِ شَيْءٌ، رَأَيْتُ حَمَامَتَيْنِ عَلَى فَمِ الْغَارِ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ قَوْلَهُ، فَعَلِمَ أَنَّ اللَّهَ ﵎ قَدْ دَرَأَ بِهِمَا عَنْهُ، فَسَمَّتْ عَلَيْهِمَا، وَفَرَضَ جَزَاءَهُمَا، وَاتَّخَذَ فِي حَرَمِ اللَّهِ ﵎ فَرْخَيْنِ، أَحْسِبُهُ قَالَ: فَأَصْلُ كُلِّ حَمَامٍ فِي الْحَرَمِ مِنْ فرَاخِهِمَا.
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ رَوَاهُ إِلا عَوْنُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَهُوَ بَصْرِيٌّ مَشْهُورٌ، وَأَبُو مُصْعَبٍ فَلا نَعْلَمُ حَدَّثَ عَنْهُ إِلا عُوَيْنٌ، وَكَانَ عُوَيْنٌ وَرَبَاحٌ أَخَوَيْنِ.
١٧٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ ﵁ مُهَاجِرِينَ فَدَخَلا الْغَارَ، فَإِذَا فِي الْغَارِ جُحْرٌ، فَأَلْقَمَهُ أَبُو بَكْرٍ ﵁ عَقِبَهُ حَتَّى أَصْبَحَ مَخَافَةَ أَنْ يَخْرُجَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْهُ شَيْءٌ، فَأَقَامَا فِي الْغَارِ ثَلاثَ لَيَالٍ، ثُمَّ خَرَجَا حَتَّى نَزَلا بِخَيْمَاتِ أُمِّ مَعْبَدٍ، فَأْرَسَلَتْ إِلَيْهِ أُمُّ مَعْبَدٍ: إِنِّي أَرَى وُجُوهًا حِسَانًا، وَإِنَّ الْحَيَّ أَقْوَى عَلَى كَرَامَتِكُمْ مِنِّي، فَلَمَّا أَمْسَوْا عِنْدَهَا، بَعَثَتْ مَعَ ابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ بِشَفْرَةٍ وَشَاةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " ارْدُدِ الشَّفْرَةَ وَهَاتِ لِي فَرَقًا، يَعْنِي: الْقَدَحَ "، فَأَرَسَلَتْ إِلَيْهِ أَنْ لا لَبَنَ فِيهَا وَلا وَلَدَ، قَالَ: «هَاتِ لِي فَرَقًا»،
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute