قال: أحسبه قال: نعم يا رسول الله قد قلت ذلك , فقال: (فقم ونم , وصم وأفطر , وصم من كل شهر ثلاثة أيام , ولك مثل صيام الدهر) , قال: قلت: يا رسول الله إني أطيق أكثر من ذلك , قال: (فصم يوما وأفطر يومين) , قلت: إني أطيق أفضل من ذلك , قال: (فصم يوماً وأفطر يوماً وهو أعدل الصيام , وهو صيام داود عليه السلام).
قلت: إني أطيق أفضل من ذلك.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا أفضل من ذلك) (١).
وخالفوا الشريعة في الزكاة أيضاً كما روى ابن زروق والجامي وابن عجيبة والمنوفي أن واحداً من علماء الفقه سأل الشبلي:
كم في خمس من الإبل؟ فسكت الشبلي , فأكثر ابن بشار. فقال له الشبلي: في واجب الشرع شاة , وفيما يجب على أمثالنا كلها لله (٢).
وأما الهجويري فيروي عنه أيضاً مثل ذلك فيقول:
" ووجدت في الحكايات أن واحداً من علماء الظاهر سأل الشبلي على سبيل التجربة عن الزكاة قائلاً: ما الذي يجب أن يعطي من الزكاة؟
قال: حين يكون البخل موجوداً ويحصل المال فيجب أن يعطي خمسة دراهم عن كل مائتي درهم , ونصف دينار عن كل عشرين ديناراً , هذا في مذهبك , أما في مذهبي فيجب أن لا تملك شيئاً حتى تتخلص من مشغلة الزكاة (٣).
وعلى ذلك نقل الطوسي والقشيري والسهرودي وغيرهم عن السري السقطي أنه قال:
" لا تسأل من أحد شيئاً , ولا تأخذ من أحد شيئاً , ولا يكن معك شيء تعطي منه أحداً " (٤).
(١) متفق عليه.
(٢) قواعد التصوف لابن زروق ص ٢٠ , نفحات الأنس للجامي ص ١٣٩ , الفتوحات الإلهية لابن عجيبة الحسني ص ٥١ , جمهرة الأولياء للمنوفي ج ٢ ص ١٥٣.
(٣) كشف المحجوب للهجويري ص ٥٥٨.
(٤) اللمع للطوسي ص ٢٦٢ , الرسالة القشيرية ج ١ ص ٧١ , عوارف المعارف للسهرودي ص ٩٢.