للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

اذهب عنك، يا مغيرة، ذهب رُبعُك. ثم دعا الثاني، فقال: بم تشهد؟ قال: على مثل شهادة أبي بكرة. قال: لا، حتى تشهد رأيته يلج فيها كما يلج المرود في المكحلة. فقال: نعم، حتى بلغ قُذَذَه (١). فقال: اذهب عنك، يا مغيرة ذهب نصفك. ثم دعا الثالث، فقال: علام تشهد؟ قال: على مثل شهادة صاحبيّ. فقال عمر: ذهب عنك ثلاثة أرباعك. قال ودعا زيادًا، فلما رآه عمر مقبلًا، قال: إني أرى رجلًا، لن يخزي الله على لسانه رجلًا من المهاجرين.

قال (٢) أبو عثمان النهدي (٣): لما شهد عند عمر الشاهد الأول، تغير لذلك لون عمر، ثم جاء الآخر فشهد فانكسر انكسارًا شديدًا، ثم جاء الثالث، يخطِرُ بين يديه، فرفع عمر رأسه إليه، فقال: ما عندك؟ يا سلحَ العقاب فضيحة عظيمة. قال: فلما تقدم الرابع، وهو زياد، التفت إليه المغيرة، فقال: لا يجيء المعطر بعد عروس، ثم قال له: يا زياد، اذكر الله، واذكر موقف يوم القيامة، فإن الله، وكتابه، ورسوله،


(١) قال ابن منظور في لسان العرب (١١/ ٧١)، القُذّة: "ريش السهم"، أي: حتى بلغ آخره عند منبت الشعر. والله أعلم.
(٢) انظر: الأغاني (١٦/ ٥٧)، شرح المختصر للطوفي (٢/ ١٧١)، والمعجم الكبير (٧/ ٣٧٢ - ٣٧٣) في مسند شبل بن معبد.
(٣) هو: عبد الرحمن بن ملّ بن عمرو بن عديّ بن وهب، أبو عثمان النهدي، أسلم على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وصدق ولم يلقه، هاجر إلى المدينة بعد موت أبي بكر الصديق، وهو معدود فيمن عاش في الجاهلية ستين سنة وفي الإسلام أكثر من ذلك، مات سنة (١٠٠ هـ).
انظر: تهذيب التهذيب (٦/ ٢٤٦، ٢٤٧).