وجه الأوّل: إن القياس يتناول الحكم بخصوصه، والعموم يتناوله بعمومه، فيجب أن يخص الأعم بالأخص، كما لو كان الأخص كتابًا أو سنة.
وادعى أبو الخطاب (٢) إجماع الصحابة عليه.
قال بعضهم (٣): وليس كذلك.
ومن صوره حدّ العبد فإنَّه نصف حدّ الحر بالقياس على الأمة؛ لأنَّ الله تعالى قال:{الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ}(٤) فهو عام في الحر والعبد، وقال تعالى في الإماء {فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ}(٥) فخصوا العبد من الآية أولى بالقياس على الأمة. وأيضًا فإن فيه جمعًا بين الدليلين.
ووجه الثاني: إن عموم الكتاب دليل مقطوع به والقياس أمارة مظنونة فلا يجوز الاعتراض بالمظنون على المقطوع.
= انظر: تيسير التحرير (١/ ٣٢٢)، فواتح الرحموت (١/ ٣٥٧)، بديع النظام (٢/ ٤٩٥)، ونسبه لابن أبان الفتوحي في شرح الكوكب (٣/ ٣٧٩)، والزركشي في البحر المحيط (٣/ ٣٧١)، والآمدي في الإحكام (٢/ ٣٦١). (١) انظر: العدة (٢/ ٥٦٢، ٥٦٣) وأطلق في الكفاية روايتين، انظر: المسودة ص (١١٩). (٢) انظر: التمهيد (٢/ ١٢٢). (٣) القائل ابن مفلح في أصوله (٣/ ٩٨٢). (٤) آية (٢) من سورة النور. (٥) آية (٢٥) من سورة النساء.