واختلفوا في موضع دفنه، هل يكون في مسجده، أو مع أصحابه؟ فقال أبو بكر: ادفنوه في الموضع الذي قُبِض فيه، فإن الله تعالى لم يقبض روحَه إلا في مكان طيب، فعلموا أنه قد صدق.
ولما فرغ من جهازه يوم الثلاثاء، - وكانت وفاته يوم الاثنين كما ذكرنا -، قال علي: لقد سمعنا همهمة، ولم نر شخصًا، سمعنا هاتفًا يقول: ادخُلوا - رحمكم الله -، فصلُّوا على نبيكم، ثم دفن من وسط الليل، ليلة الأربعاء، وهو الأصح.
وكانت مدة شكواه ثلاثَ عشرةَ ليلة.
وقال أنس بن مالك - رضي الله عنه -: لَمَّا كان اليوم الذي دخل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يعني: المدينة -، أضاء منها كلُّ شيء، فلما كان اليوم الذي مات فيه، أظلمَ منها كل شيء (١).
وروي: أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"أَنَا فَرَطٌ لأُمَّتي، لَنْ يُصَابُوا بِمِثْلِي"(٢).
ورثاه جماعة، منهم: أبو بكر الصديق، وعلي، وفاطمة، وعمَّتُه صفية - رضي الله عنهم أجمعين -.
(١) رواه الترمذي (٣٦١٨)، وابن ماجة (١٦٣١). (٢) رواه الترمذي (١٠٦٢)، عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما -.