فاحتجوا بذلك على أن للحوادث مبتدأ، وأن الله تعالى كان معطلا عن الخلق، ثم خلق، وأن القلم هو أول المخلوقات.
وقد بين شيخ الإسلام وجه الحق في ذلك ببيان مايلي:
١- أن العلماء مختلفون في العرش والقلم أيهما خلق قبل:
فقيل: إن القلم خلق أولا، وأنه أول الخلوقات لحديث " أول ما خلق الله القلم ".
وقيل: إن العرش خلق قبل، وأن المقصود بقوله:" أول ما خلق الله القلم " أى من هذا العالم، واحتج هؤلاء بعدة أدلة:
أ- منها: حديث " كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة. قال: وعرشه على الماء"(١) ، ففي هذا الحديث بين أن كتابة المقادير كانت قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وأن عرشه كان على الماء. فهو سابق للتقدير والكتابة.
ب- ومنها: ما روى موقوفا عن ابن عباس- رضي الله عنهما- أنه قال: إن الله كان على عرشه قبل أن يخلق شيئا، فكان أول ما خلق الله القلم، فأمره، وكتب ما هو كائن، وإنما يجري الناس على أمر قد فرغ منه (٢) . فقول ابن عباس يفسر المقصود بأولية القلم وأنها ليست أولية مطلقة وإنما خلق قبله العرش.
(١) رواه مسلم، كتاب القدر، باب حجاج آدم وموسى. ورقمه (٢٦٥٣) ، والإمام أحمد (٢/١٦٩) ، ورقمه عند أحمد شاكر (٦٥٧٩) . والترمذي في كتاب القدر، باب رقم (١٨) ، ورقمه (٢١٥٦) - ت عطوة-. والبيهقي في الأسماء والصفات (ص: ٣٧٤) ، وفي الاعتقاد (ص: ١٣٦) ، والبغوي في شرح السنة (١/١٢٣) ، والدارمي في الرد على الجهمية (ص: ١٢٢، ١٢٦) ، والآجري في الشريعة (ص: ١٧٦) ، والحديث يكفى تخريجه عن مسلم، وإنما ذكرت تخريجه من بعض كتب العقائد ليرجع من شاء إلى أقوال علماء السلف في معناه. (٢) رواه الدارمي في الرد على الجهمية (ص: ٣١) - ت البدر-، واللالكائي في شرح السنة (٤/٦٦٩-٦٧٠) .