ولادتهم، وهو المنزل الأول من منازل وجودهم وإنما يسافر منهم الآحاد "، ثم يذكر كيف يترقى الإنسان حتى " يفتح له باب الملكوت فيشاهد الأرواح المجردة عن كسوة التلبيس، وغشاوة الأشكال، وهذا العالم لا نهاية له " (١) ،
ولا شك أن مذهب الغزالي الفلسفي الصوفي قادة إلى مثل هذه التأويلات الخطيرة (٢) - نعوذ بالله من الخذلان -.
* ... ... * ... *
هذا هو أبو حامد الغزالي - من خلال لمحات سريعة عن منهجه وعقيدته - الذي تأثر به من جاء بعده، ويمكن تلخيص هذا التأثير بما يلي:
١- التأكيد على إنكار السببية، فقد تأثر به من جاء بعده، دون الانتباه إلى تحفظاته التي أوردها.
٢- تكريس قانون التأويل الكلامي في المذهب الأشعري، وقد جاءت صياغة هذا القانون بشكل مركز على يد الرازي.
٣- تحويل المعركة من معركة مع المعتزلة - والفلاسفة من باب أولى - إلى معركة مع الفلاسفة، وهذا ما نشاهده لدى كثير من الأشاعرة لكنه هجوم من منطلق صوفي.
٤- إنه لا مانع أن يحمل الإنسان أكثر من عقيدة - حسب الأحوال - وهذا ما نشاهد نموذجاً له عند الرازي، الذي ظهر في بعض كتبه فيلسوفاً وبعضها أشعرياً.
(١) الأربعين (ص: ٢١٥-٢١٦) .. (٢) وأخطر منها ما ذكره في المضنون من الشركيات في " التقرب لمشاهدة الأنبياء والأئمة عليهم الصلاة والسلام، فإن المقصود منه: الزيارة والاستمداد من سؤال المغفرة وقضاء الحوائج من أرواح الأنبياء والأئمة " (ص: ١٢١) ، وانظر ما بعدها: وفي رسائل الغزالي (ص:٨٥) ، ذكر أنه نذر عند تربة الخليل.