يقولون المذهب واحد، ثم ذكر أن الأولين يوافقون هؤلاء على أنهم لو سئلوا عن المذهب لم يجز أن يذكروا إلا مذهباً واحداً (١) .
إن هذا الكلام يفيد في معرفة وتحليل ذلك التناقض العجيب في كتبه.
ثالثاً: الشك عند الغزالي.
وقد احتلت هذه المسألة مكاناً بارزاً لدارسي الغزالي، بل وكثرت المقارانات بينه وبين ديكارت (٢) ، صاحب الفلسفة المعروفة التي قال فيها:" أنا أفكر، إذن فأنا موجود "(٣) ، بل أثبت أحد الباحثين أن ديكارت قد اطلع على كتاب الغزالي "المنقذ من الضلال" وأنه اقتبس منه فكرة الشك (٤) ، والكلام حول شك الغزالي وكنهه وإلى أي مدى كان يطول، ولكن الثابت أن منهج الشك عند الغزالي تمثل في أمرين:
أحدهما: عملي، وهو ما عايشه وسطره بوضوح في كتابه المنقذ من الضلال (٥) ، ويلاحظ هنا أن الغزالي يشرح ما جرى له، ولذلك سماه داءً ومرضاً.
(١) انظر: ميزان العمل (ص: ٤٠٨-٤٠٩) . (٢) اسمه رينه ديكارت، فيلسوف فرنسي ولد سنة ١٥٩٦م، وتوفي سنة ١٦٥٠، يعرف بأنه أبو الفلسفة الحديثة، من أهم كتبه: مقال عن المنهج، وتأملات في الفلسفة الأولى، وهما مترجمان ومطبوعان، انظر: في فلسفته وترجمته: أعلام الفلسفة الحديثة، رفقي زاهر (ص: ٤٣) ، وقصة الفلسفة الحديثة (١/٦٥) ، وتاريخ الفلسفة الحديثة: يوسف كرم (ص:٥٨) . (٣) مقال عن المنهج لديكارت (ص: ٥١) ، ترجمة محمود الخضيري، وانظر أيضاً: كتابه الآخر: التأملات في الفلسفة الأولى (ص: ٩٣) ، وما بعدها ترجمة عثمان أمين، وانظر: ديكارت والعقلانية: جنفياف لويس (ص: ٣٧) ، ترجمة عبده الحلو، ودراسات في الفلسفة الحديثة والمعاصرة يحيى هويدي (ص: ٥) ، وما بعدها. (٤) انظر: المنهج الفلسفي بين الغزالي وديكارت (ص: ١٧-٢٠) - ط الثالثة -. (٥) انظر: المنقذ (ص: ٨١-٨٧) .