لم يؤلف القشيري كتاباً خاصاً في العقيدة ومسائلها، حتى كتابه " شرح أسماء الله الحسنى، يدور على التصوف و " علم التذكير" و " الأتعاظ" كما أشار إلى ذلك في مقدمة كتابه حين بين سبب تأليفه (٢) ، وكذلك رسالته " الشكاية " هي في الدفاع عن الأشعري وما اتهم به من أمور كانت سبباً في المحنة التي جرت على القشيري وأصحابه، أما غالب كتبه - حتى كتابه في التفسير - فهي في التصوف، ولذلك اشتهر القشيري بالتصوف أكثر من شهرته كعلم من أعلم الأشاعرة.
ومع ذلك فليس من العسير استخلاص مذهبه وآرائه في العقيدة، - التي وافق فيها المشهور من مذهب الأشاعرة - من خلال ما يشير إليه في ثنايا كتبه المختلفة.
فالقشيري ممن ينكر قيام الصفات الاختيارية بالله -وهي مسألة حلول الحوادث - ولذلك فهو يقول بأزلية المحبة، والرضا والغضب (٣) ، كما أنه ينكر العلو (٤) ، وينقل عن غيره من الصوفية تأويلاتهم للاستواء وأنه لا يدل على
(١) انظر في مؤلفاته: سير أعلام النبلاء (١٨/٢٢٩) ، ومقدمة تحقيق نحو القلوب الصغير (ص: ٣٠-٣٣) ، والرسائل القشيرية (ص: ٢٤-٢٦) . (٢) انظر: شرح أسماء الله الحسنى للقشيري (ص: ١٩-٢٠) . (٣) انظر: المصدر السابق (ص: ٢٦، ٤٣، ١٣٤، ١٦٢، ١٧٦) . (٤) انظر: المصدر السابق (ص: ٦٢-١٥٠) ، والرسالة القشيرية (١/١٩، ٣٨، ٤٦، ٥٠) ، المحققة.