يقولون: إن الله غير خالق لأفعال العباد يقول:"ويقال لأهل القدر: أليس قول الله تعالى: {بكل شيء عليم}[البقرة: ٢٩] يدل على أنه لا معلوم إلا والله به عا لم، فإذا قالوا نعم، قيل لهم: فما أنكرتم أن يدل قوله تعالى: {على كل شيء قدير}[البقرة:٢٠] على أنه لا مقدور إلا والله عليه قادر، وأن يدل قوله تعالى:{خالق كل شيء}[الزمر: ٦٢] على أنه لا محدث مفعول إلا والله محدث له فاعل خالق"(١) .
ويذكر في الإبانة بابا فيه الروايات الواردة في القدر، مثل حجاج آدم وموسى، وحديث النطفة في الرحم وتقلبها، وكل ميسر لما خلق له، وغيرها (٢) ، وهي دالة على قدر الله السابق الشامل.
لكن الأشعري مع قوله بهذه المراتب للقدر- مخالفا للمعتزلة وموافقا لأهل السنة- مال الى الجبر، وخالف أهل السنة في بعض المسائل ومنها:
القول بالكسب:
وهو من المسائل التي اشتهرت عن الأشعري، وأخذ بها الأشعرية من بعده، وقد جاء قوله بالكسب لإثبات قدرة الله الشاملة لكل شيء، يقول الأشعري في المقالات:"واختلف الناس في معنى القول: إن الله خالق، فقال قائلون: معنى أن الخالق خالق أن الفعل وقع منه بقدرة قديمة فإنه لا يفعل بقدرة قديمة الا خالق ومعنى الكسب: أن يكون الفعل بقدرة محدثة، فكل من وقع منه الفعل بقدرة قديمة فهو فاعل خالق، ومن وقع منه بقدرة محدثة فهو مكتسب، وهذا قول أهل الحق"(٣) ، وبعد أن يذكر عددا من الأقوال لأهل الإثبات وغيرهم يقول:"والحق عندي أن معنى الاكتساب هو أن يقع الشيء بقدرة محدثة، فيكون كسبا لمن وقع بقدرته"(٤) .
(١) اللمع (ص: ٥٠- ٥١) ، وانظر: الرسالة (ص: ٨٢) . (٢) انظر: الإبانة (ص: ٢٢٥-٢٣٧) . (٣) المقالات (ص: ٣٩) . (٤) نفس المصدر (ص: ٥٤٢) .