ج-- أخذ ابن تيمية يؤلف ويكتب وتنتشر رسائله ومنها رده على الاخنائي المسماة " الاخنائية ". ولذلك صدر أمر السلطان قبل وفاة شيخ الاسلام بأشهر باخراج ما عنده من الكتب، فكان ذلك من أعظم المصائب عليه وصار يكتب رسائله بالفحم (١) .
د- أما علامة الاستفهام هنا فهي: لماذا تغير السلطان الناصر على ابن تيمية بعد تلك العلاقات الكبيرة بينهما في مصر؟ ومن خلال تتبع الأحداث تتبين أمور لعلها تفي بالجواب:
ا- الكذب والتحريف على الشيخ وعلى فتواه، حتى حملت عباراته ما لم تحتمل، يقول ابن عبد الهادى بعد ذكره لنص فتوى شيخ الإسلام:" ولما ظفروا في دمشق بهذا الجواب كتبوه، وبعثوا به إلى الديار المصرية، وكتب عليه قاضى الشافعية: " قابلت الجواب عن هذا السؤال المكتوب على خط ابن تيمية فصح- إلى أن قال- وإنما الخزى (٢) جعله زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وقبور الأنبياء صلوات الله عليهم معصية بالاجماع متطوعا بها " يقول ابن عبد الهادى: هذا كلامه فانظر إلى هذا التحريف على شيخ الاسلام والجواب ليس فيه المنع من زيارة قبور الأنبياء والصالحين، وإنما ذكر فيه قولين في شد الرحل والسفر إلى مجرد زيارة القبور.."(٣)
٢- دور القضاة والمفتين في مصر والشام، الذين بادروا بأن كتبوا وشنعوا على ابن تيمية تشنيعا شديدا حتى كتب السلطان بحبسه وكذلك قد يكون للرافضة أو الصوفية دور في ذلك.
٣- بعد السلطان عن ابن تيمية، ولو كان عنده لعرف حقيقة الأمر ولسمع من رأيه وأدلته مباشرة، ولكنه وهو في مصر إنما يسمع ما يقوله من حوله
(١) انظر: العقود (ص: ٣٦٣- ٣٦٤) ، والبداية والنهاية (٤ ١/ ٣٤ ١) ، والكواكب (ص: ١٧٣) . (٢) في العقود: المحرف والتصويب من الكواكب. وفي البداية والنهاية (١٤/١٢٤) كتبت: المحز. (٣) العقود (٣٤٠- ٣٤١) ، والكواكب (ص: ١٥٧) .