والثاني: أنه على فرض صحة التقسيم إلى حقيقة ومجاز فهو لا ينفعكم، "بل هو عليكم لا لكم، لأن الحقيقة هي اللفظ الذي يدل بإطلاقه بلا قرينة، والمجاز إنما يدل بقرينة، وقد تبين أن لفظ الإيمان حيث أطلق في الكتاب والسنة دخلت فيه الأعمال"(١) .
وأيضاً فلفظ الإيمان ليس بأقل من لفظ الصلاة والصيام والحج في دلالتها على الصلاة الشرعية، والصيام الشرعي، والحج الشرعي (٢) .
ج- أما دليل المرجئة المشهور على عدم دخول الأعمال في الإيمان وهو قولهم: إن الله عطف الأعمال على الإيمان في مواضع كثيرة من القرآن منها: قوله {الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات}(البقرة: من الآية٢٥) قالوا: والعطف يقتضي المغايرة.
فقد أجاب شيخ الإسلام أولا بعض أنواع المغايرة بين المعطوفين، وأنها في القرآن وسائر الكلام على أربع مراتب:
١- أعلاها: أن يكونا متباينين، ليس أحدهما هو الآخر، ولا جزؤه ولا يعرف لزومه له كقوله {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْض}(الأنعام: من الآية١) ونحو ذلك.
٢- ويليه أن يكون بينهما لزوم كقوله:{وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقّ}(البقرة: من الآية٤٢) .
٣- والثالث: عطف بعض الشيء عليه، كقوله:{حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى}(البقرة: من الآية٢٣٨) .