هذا نصف قول الوحيد، والقرآن الذي يتلى هو الذي كان يفهم منه المشركون أنه كلام الله دون أن يفرقوا بين ألفاظه ومعانيه (١) .
ج- ودلالة الآيتين واضحة، لأنه لما كان المبلغ للقرآن ملكا وليس شيطانا، أخبر تعالى أنه تبليغ ملك كريم، وكذلك الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - لأنه هو المبلغ لهذا القرآن للناس، وأن هذا الرسول ليس شاعرا ولا كاهنا وإنما هو رسول كريم (٢) .
وكثيرا ما يركز شيخ الإسلام على بيان أن الكلام كلام لمن اتصف به مبتدئا منشئا لا لمن تكلم به مبلغا مؤديا. وهذا واضح، فإن من قرأ حديثا للرسول - صلى الله عليه وسلم -، أو قصدة لشاعر، فإنه لا يقول عاقل إن الحديث أو القصيدة هي من إنشاء راويها (٣) .
٣- أن هناك أدلة تدل على نزول القرآن من ربه، والقرآن اسم للقرآن العربي لفظه ومعناه.
فقوله {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ}(النحل: من الآية١٠٢) يدل على نزول القرآن من ربه، والقرآن اسم للقرآن العربي لفظه ومعناه، كما أن قوله {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ
(١) انظر: مجموع الفتاوى (١٢/٢٦٦-٢٦٧، ٣٠٧) ، ودرء التعارض (١/٢٥٨) . (٢) انظر: المصدر السابق (١٢/٢٧٠) . (٣) انظر: الكيلانية مجموع الفتاوى (١٢/٣٧٨) ، ودرء التعارض (١/٢٥٦-٢٥٧) .