"قلنا من أنكر هذا قبلكم من السلف والأئمة؟ ونصوص القرآن والسنة تتضمن ذلك مع صريح العقل، وهو قول لازم لجميع الطائف (١) ... "(٢) .
والنصوص الدالة على إثبات صفة الكلام لله - على وفق مذهب السلف - كثيرة جدا، بل إن فيها أن الله يد يوصف بالسكوت، ومن هذه الأدلة:
١- قوله تعالى:{فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}(النمل:٨) وقوله: {فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِين}(القصص:٣٠) وقوله: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى * إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً}(النازعات: من الآية ١٥-١٦) وقال: {فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى}(طه:١١) ، قال شيخ الإسلام معلقا على هذه النصوص:"وفي هذا دليل على أنه حينئذ نودي، ولم يناد قبل ذلك، ولما فيها من معنى الظرف"(٣) .
٢- ومن ذلك قوله تعالى:{وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ}(القصص:٦٥) ، {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ}(القصص:٧٤) فإنه وقت النداء بظرف محدود، فدل على أن النداء يقع في ذلك الحين دون غيره من الظروف، وجعل الظرف للنداء لا يسمع النداء إلا فيه" (٤) .
٣- "ومثل هذا قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً}(البقرة: من الآية٣٠) وقوله: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ}(البقرة: من الآية٣٤) وأمثال ذلك مما فيه توقيت بعض أقوال الرب بوقت معين، فإن الكلابية ومن وافقهم من أصحاب الأئمة الأربعة يقولون: إنه لا يتكلم بمشيئته وقدرته، بل الكلام المعين لازم لذاته كلزوم الحياة لذاته" (٥) . وهذه النصوص
(١) كما صرح بذلك الرازي نفسه، حيث ذكر أن القول بحلل الحوادث لازم لجميع الطوائف ومنهم الأشاعرة، انظر تصريحه بذلك واعترافه به في المطالب العالية (٢/١٠٦-١١١) ت السقا ط ١٤٠٧هـ. (٢) منهاج السنة (٢/٢٩٨) ط دار العروبة المحققة. (٣) مجموع الفتاوى (١٢/١٣١) . (٤) المصدر السابق - نفس الجزء والصفحة. (٥) المصدر السابق - نفس الجزء والصفحة.