محمد - صلى الله عليه وسلم -. وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار (١).
فإن الله تعالى جلت حكمته أنزل على رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - كتابًا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه {يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}(٢) ثم وكل سبحانه إلى رسوله الأمين تبيان هذا الكتاب، فقال سبحانه وتعالى:{وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ}(٣) والرسول - صلى الله عليه وسلم - في بيانه للقرآن الكريم لا ينطق عن الهوى:{إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}(٤): لذلك أوجب الله علينا طاعته وحذرنا ومعصيته، فقال تبارك وتعالى:{وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}(٥): وقال: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}(٦) فالقرآن والسنة من مشكاة واحدة وهما أساس للدين والنور الهادي إلى الصراط المستقيم، وضياع شيء منهما ينافي ما وعد الله به من حفظه للقرآن الكريم في قوله:{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}(٧) فالكتاب والسنة توأمان لا ينفكان ولا يتم التشريع إلا بهما جميعًا، والسنة مبينة للكتاب وشارحة له، وموضحة لمعانيه ومفسرة لمبهمه ومقيدة لمطلقه
(١) هذه خطبة الحاجة علمنا إياها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وانظر: تخريجها للشيخ ناصر الألباني في كتاب خصصه لهذه الخطبة. (٢) سورة المائدة: الآية ١٦. (٣) سورة النحل: الآية ٤٤. (٤) سورة النجم: الآية ٤. (٥) سورة الحشر: الآية ٧. (٦) سورة النور: الآية ٦٣. (٧) سورة الحجر: الآية ٩.