قال أبو ذر - رضي الله عنه -: «لقد تركنا محمد - صلى الله عليه وسلم - وما يحرك طائر جناحيه في السماء إلا أذكرنا منه علماً»(١) .
وقال عمر - رضي الله عنه -: «قام فينا النبي - صلى الله عليه وسلم - مقاماً فأخبرنا عن بدء الخلق حتى دخل أهل الجنة منازلهم وأهل النار منازلهم، حفظ ذلك من حفظه ونسيه من نسيه»(٢) .
يقول ابن حزم:(قد بلغ الرسول - صلى الله عليه وسلم - الدين كله وبيّن جميعه كما أمره الله تعالى)(٣) ، ويقول:(والدين قد تم فلا يزاد فيه ولا ينقص منه ولا يبدل)(٤) ويقول: (ولا سر في الدين عند أحد)(٥) ، وذكر أدلة ذلك من كتاب الله - وقد مضى ذكر بعضها -.
ويقول الشافعي:(فليست تنزل بأحد من أهل دين الله نازلة إلا وفي كتاب الله الدليل على سبيل الهدي فيها)(٦) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:(فإن هذا الأصل - أي بيان الرسول - صلى الله عليه وسلم - للدين وأصوله وفروعه باطنه وظاهره علمه وعمله - هو أصل أصول العلم والإيمان، وكل من كان أعظم اعتصاماً بهذا الأصل كان أولى بالحق علماً وعملاً)(٧) .
(١) روى هذا الأثر الإمام أحمد في «مسنده» : (٥/١٥٣) . (٢) «صحيح البخاري» ، كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في قوله تعالى: (وهو الذي يبدء الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه (: (٤/٧٣) . (٣) «المحلى» : (١/٢٦) . (٤) المصدر السابق: (١/٢٦) . (٥) المصدر السابق: (١/١٥) . (٦) «الرسالة» : ص ٢٠. (٧) «معارج الوصول إلى معرفة أن أصول الدين وفروعه قد بينها الرسول - صلى الله عليه وسلم -» : ص ٢. وانظر «موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول» : (١/١٣) .