أقبلوا وعمامة تظله من بين القوم، ثم أقبلوا فنزلوا في ظل شجرة قريباً منه، فنظر إلى الغمامة حين أظلته الشجرة وتقصرت أغصان الشجرة على رسول اللَّه ﷺ حين استظل تحتها، القصة. ووصله البيهقي في الدلائل وأبو بكر الخرائطي واللفظ له من طريق قراد أبي نوح حدثنا يونس عن أبي إسحاق السبيعي عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه، قال: خرج أبو طالب إلى الشام، ومعه النبي ﷺ في أشياخ من قريش، فلما أشرفوا على الراهب، يعني بحيرا، هبطوا فحلوا رحالهم، فخرج إليهم الراهب - وكانوا قبل ذلك يمرون به فلا يخرج إليهم ولا يلتفت - قال: فنزل وهم يحلون رحالهم، فجعل يتخللهم حتى جاء فأخذ بيد رسول اللَّه ﷺ، وقال: هذا سيد العالمين، زاد البيهقي ورسول رب العالمين ابتعثه اللَّه رحمة للعالمين، فقال له أشياخ قريش: وما علمك، فقال: إنكم حين أشرفتم من الثنية لم يبق شجر ولا حجر، إلا خر ساجداً، ولا يسجدون إلا لنبي، وإني أعرفه بخاتم النبوة أسفل من غضروف كتفه، ثم رجع فصنع لهم طعاماً، فلما أتاهم به وكان هو في رعية الإبل فقال: أرسلوا إليه، فأقبل وغمامة تظله، فلما دنا من القوم وجدهم قد سبقوه إلى الشجرة، فلما جلس ﷺ مال فيء الشجرة عليه، فقال: انظروا إلى فيء الشجرة مال عليه، الحديث، وهكذا رواه الترمذي عن أبي العباس الفضل بن سهل الأعرج عن قراد أبي نوح، وهكذا رواه غير واحد من الحفاظ من حديث أبي نوح قراد، واسمه عبد الرحمن بن غزوان، وهو ممن خرج له البخاري، ووثقه جماعة من الأئمة الحفاظ، ولم أر فيه جرحاً، ومع هذا ففي حديثه هذا غرابة، ولذا قال الترمذي: إنه حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وقال عباس الدوري: ليس في الدنيا أحد يحدث به غيره، وقد سمعه منه أحمد وابن معين لغرابته، وانفراده به، حكاه البيهقي وابن عساكر، وأبو موسى إما أن يكون تلقاه من النبي ﷺ فيكون أبلغ، أو من بعض كبار الصحابة، أو كان مشهوراً أخذه بطريق الاستفاضة، وبالجملة فلم تذكر الغمامة في حديث أصح من هذا، وقد استدل بذلك لجواز اظلال المحرم، ولكن لم يكن الاظلال ملازماً له ﷺ. فقد وقع اظلال أبي بكر له ﷺ حين قدم المدينة في الهجرة لما أصابت الشمس رسول اللَّه ﷺ، وأن أبا بكر أقبل حتى جلل عليه بردائه، بل ثبت أنه كان بالجعرانة ومعه ثوب قد أظل عليه، وإنهم كانوا إذا أتوا