فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بمعنَى أن المنافقين يدخلون في الصحبة من حيث اللغة، كما أن الكفار يدخلون كذلك، فاللغة تحتمل هذا وذلك، ونحن ذكرنا أن الصحبة الشرعية فقط هي التي تقول: إنه لا يجوز أن تطلق على المسلمين بعد فتح مكة، حتى ولو رأوا النبِي ﷺ وصحبوه؛ لأنهم وإن كانوا صحابة لغةً، وقد يكون بعضهم صحابة من حيث العرف، لكنهم ليسوا صحابة من الناحية الشرعية». [الصحابة بين الصحبة اللغوية والصحبة الشرعية (ص ٥٦)].

[دعواه خروج العباس وابنه من الصحابة]

يقول بعد إيراده قول العباس لابنه: «يا بُنَي أرى أمير المؤمنين يقربك ويخلو بك ويستشيرك مع ناسٍ من أصحاب رسول الله».

أقول: «إن صح؛ فالعباس لا يرى نفسه ولا ابنه من أصحاب النبِي ﷺ، يفهم هذا من سياق الخبر».

ويقول بعد ذكر قول ابن عباس: «كان عمر يسألني مع أصحاب محمد ﷺ»: «هذا دليلٌ على أن ابن عباس أخرج نفسه من أصحاب محمد ﷺ». [الصحابة بين الصحبة اللغوية والصحبة الشرعية (ص ٥٣)].

[تصريحه بإخراج خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، ومسلمي الفتح، وحنين، وأهل الوفود من الصحابة]

يقول: «فهذه الصحبة الشرعية تمامًا، وهي التي لم يدركها خالد بن الوليد

-على فضله وبلائه وشجاعته-، كما لم تدركها طبقة كعمرو بن العاص ونحوه، فمن باب أولى ألا يدركها طلقاء مكة، وعتقاء ثقيف، ولا الأعراب ولا الوفود المتأخرون ونحوهم». [الصحابة بين الصحبة اللغوية والصحبة الشرعية (ص ٤٤ - ٤٥)].

<<  <   >  >>