وعن وكيع بن الجراح قال:«مَنْ رد حديث إسماعيل عن قيس عن جرير عن النبِي ﷺ في الرؤية فاحسبوه من الجهمية»(١).
وهذا دليل اشتهار الجهمية برد النصوص.
وقال الإمام عثمان الدارمي:«باب الاحتجاج في إكفار الجهمية».
ثم قال تحته:«ناظرني رجل ببغداد منافحًا عن هؤلاء الجهمية، فقال لي: بأية حجة تكفرون هؤلاء الجهمية، وقد نُهي عن إكفار أهل القبلة بكتابٍ ناطقٍ، أم بأثرٍ، أم بإجماع؟
فقلت: ما الجهمية عندنا من أهل القبلة، وما نكفرهم إلا بكتابٍ مسطورٍ، وأثرٍ مأثورٍ، وكفرٍ مشهورٍ.
أما الكتاب: فما أخبر الله ﷿ عن مشركي قريش من تكذيبهم بالقرآن، فكان من أشد ما أخبر عنهم من التكذيب أنهم قالوا: هو مخلوق كما قالت الجهمية سواء، قال الوحيد -وهو الوليد بن المغيرة-: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ﴾ [المدثر: ٢٥]، وهذا قول جهم: إن هذا إلا مخلوق … ».
إلى أن قال:«ونكفرهم بكفر مشهور، وهو تكذيبهم بنص الكتاب، أخبر الله ﵎ أن القرآن كلامه، وادعت الجهمية أنه خلقه، وأخبر الله ﵎ أنه كلم موسى تكليمًا، وقال هؤلاء: لم يكلمه بنفسه، ولم يسمع موسى نفس كلام الله … »(٢).
(١) أخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (١/ ١٠٧). (٢) الرد على الجهمية (ص ١٠٦ - ١٠٧).