= وأخذوا غُنَيْمته، فأنزل الله في ذلك إلى قوله: {عرض الحياة الدنيا}: تلك الغُنَيْمة. قال - أي عطاء - قرأ ابن عباس: (السلام). هذا لفظ البخاري، ونحوه لفظ الباقين، إلا أن مسلمًا لم يذكر قوله: ((تلك الغُنيمة))، ولم يذكر أبو داود النسائي وابن جرير قول عطاء: قرأ ابن عباس: (السلام)، وأما ابن أبي حاتم فلفظه نحو لفظ المصنِّف. (١) هو ابن قيس، تقدم في الحديث [٣١] أنه ثقة. به بأس. (٢) اختلف القُرَّاء في هذه الآية، فقرأ نافع وابن عامر وحمزة: ((السَّلَم)) - بفتحتين، وبغير ألف -، وهي قراءة عامة قَرأَة المكيين والمدنيين والكوفيين. وروي عن عاصم الجحْدري: ((السَّلْم)) - بفتح، ثم سكون -. وروي عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجود: ((السَّلْم)) - بفتح، ثم سكون -، وهي قراءة إبراهيم النخعي والحسن البصري وأبي رجاء كما سيأتي في الحديث [٦٧٩]. وجميع هذه القراءات الثلاث بمعنى الاستسلام والانقياد. وقرأ الباقون: ((السَّلام))، أي: التَّحِيَّة، وهي قراءة مجاهد في هذا الحديث، وابن عباس في الحديث السابق، وأبي عبد الرحمن السُّلَمي في الحديث الآتي. وقد رجَّح ابن جرير الطبري القراءة بفتحتين وبغير ألف، فقال: ((والصواب من القراءة في ذلك عندنا: {لمن ألقى إليكم السَّلَمَ}، بمعنى: من استسلم لكم، مذعنًا لله بالتوحيد، مقرًّا لكم بِمِلَّتِكُم)). انظر "تفسير الطبري" (٩/ ٨٢)، و"حجة القراءات" (ص ٢٠٩)، و"فتح الباري" (٨/ ٢٥٨). [٦٧٨] سنده صحيح. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٦٣٧) وعزاه للمصنِّف وعبد بن حميد.