للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

-[هجرة عمرو بن العاص قبل إسلامه إلى النجاشى هرباً من المسلمين ثم مبايعة النجاشى له على الإسلام]-

فقال له أتسألنى أن أعطيك رسول رجل يأتيه الناموس الأكبر الذى كان يأتى موسى لتقتله؟ قال قلت أيها الملك أكذلك هو؟ فقال ويحك يا عمرو، أطعنى واتبعه فانه والله لعلى الحق وليظهرن على من خالفه كما ظهر موسى على فرعون وجنوده، قال قلت فبايعنى له على الاسلام، قال نعم فبسط يده وبايعته على الاسلام ثم خرجت إلى أصحابى وقد حال رأيي عما كان عليه وكتمت أصحابى إسلامى، ثم خرجت عامداً لرسول الله صلى الله لأسلم فلقيت خالد بن الوليد، وذلك قبيل الفتح وهو مقبل من مكة، فقلت أين أيا أبا سليمان؟ فقال والله لقد استقام XXX (١) وإن الرجل لنبى أذهب والله أسلم فحتى متى، قال قلت والله ما جئت إلا لأسلم. قال فقدمنا على رسول الله


الذي هداك الله للاسلام، والضيق الذى كنت فيه من الشرك، قال فلما أجمعت الخروج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت من أصاحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فلقيت صفوان بن أمية فقلت يا أبا وهب أما ترى ما نحن فيه؟ إنما نحن كأضراس وقد ظهر محمد على العرب والعجم، فلو قدمنا على محمد واتبعناه فان شرف محمد لنا شرف، فأبى أشد الإباء فقال لو لم يبق غيرى ما اتبعته أبداً فافترقنا، وقلت هذا رجل قُتل أخوه وأبوه ببدر، فلقيت عكرمة بن أبى جهل فقلت له مثل ما قلت لصفوان بن أمية، فقال لي مثل ما قال صفوان بن أمية، قلت فاكتم عليَّ لا أذكره، فخرجت إلى منزلى فأمرت براحلتي فخرجت بها إلى أن لقيت عثمان بن طلحة فقلت ان هذا لى صديق فلو ذكرت له ما أرجو، ثم ذكرت من قتل من أبائه فكرهت أن ذكره، ثم قلت وما علىّ وأنا راحل من ساعتى، فذكرت له ما صار الأمر اليه، فقلت إنما نحن بمنزلة ثعلب في جحر لو صب فيه ذنوب من ماء لخرج، وقلت له نحواً مما قلت لصاحبى فأسرع الإجابة، وقلت له انى غدوت اليوم وأنا أريد أن أغدو وهذه راحلتى بفج مناخة، قال فاتعدت انا وهو يأجج ان سبقنى أقام وأن سبقته أقمت عليه، قال فأدلجنا سحراً فلم يطلع الفجر حتى التقينا بيأجج فغدونا حتى انتهينا الى الهدة (اسم موضع بالجاز بين عسفان ومكة) فنجد عمرو بن العاص بها، قال مرحباً بالقوم فقلنا وبك، فقال الى أين مسيركم؟ فقلنا وما أخرجك؟ فقال وما أخرجكم؟ قلنا الدخول في الاسلام واتباع محمد صلى الله عليه وسلم قال ذاك الذي أقدمنى فاصطحبنا جميعاً حتى دخلنا المدينة فأنخنا بظهر الحرة ركابنا فأخبر بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخبر بك فسر بعد ذلك وهو ينتظركم، فأسرعنا المشى فاطلعت عليه فما زال يتبسم إلىّ حتى وقفت فقال تعال، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحمد لله الذي هداك، قد كنت أرى لك عقلاً رجوت أن لا يسلمك إلا إلى خير، قلت يا رسول الله انى قد رأيت ما كنت أشهد من تلك المواطن عليك معانداً للحق فادع الله أن يغفرها لي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الاسلام يجب ما قبله، قلت يا رسول الله على ذلك، قال اللهم اغفر لخالد بن الوليد كل ما أوضع فيه من صد عن سبيل الله، قال خالد وتقدم عثمان وعمرو فبايعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وكان قدومنا في صفر سنة ثمان، قال والله ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعدل بن أحداً من أصحابه فيما حزبه (١) بوزن المسجد قال في النهاية معناه تبين الطريق يقال رأيت منسِما من الأمر اعرف به وجهه اى اثراً منه وعلامة، والأصل فيه من المسنم وهو خف البعير يستبان

<<  <  ج: ص:  >  >>