-[إجلاء من بقي من اليهود بالمدينة وإبقائهم بخيبر بعد فتحها مؤقتاً للمصلحة]-
فقالوا نعم يا أبا القاسم، فقال هل جعلتم فى هذه الشاة سماً؟ قالوا نعم، قال فما حملكم على ذلك؟ قالوا أردنا إن كنت كاذباً نستريح منك، وإن كنت نبياً لم تضرك (عن ابن عباس)(١) أن امرأة من اليهود (٢) أهدت لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاة مسمومة فأرسل إليها فقال ما حملك على ما صنعت؟ قالت أحببت أو أردت إن كنت نبياً فإن الله سيطلعك عليه، وإن لم تكن نبياً أريح الناس منك قال وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وجد من ذلك شيئاً احتجم، قال فسافر مرة فلما أحرم وجد من ذلك فاحتجم (باب إجلاء من بقى من اليهود بالمدينة وإبقائهم بخيبر بعد فتحها مؤقتاً للمصلحة)(عن أبى هريرة)(٣) قال بينما نحن فى المسجد خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال انطلقوا إلى يهود، فخرجنا معه حتى جئنا المدارس (٤) فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فناداهم يا معشر اليهود (٥) أسلموا تسلموا (٦) فقالوا قد بلغت يا أبا القاسم قال ذاك أريد (٧) ثم قالها الثالثة فقال اعلموا أن الأرض لله (٨) ورسوله وأنى أريد أن أجليكم (٩) من هذه الأرض، فمن وجد منكم بماله شيئاً فليبعه (١٠) وإلا فاعلموا أن الأرض لله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم (عن ابن عمر)(١١) أن عمر بن الخطاب أجلى اليهود والنصارى عن أرض الحجاز وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ظهر على خيبر أراد إخراج اليهود منها، وكانت الأرض حين ظهر عليها لله تعالى ولرسوله وللمسلمين: فأراد إخراج اليهود منها فسألت اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقرهم بها على
قصاصاً والله أعلم (١) (سنده) حدثنا سريج حدثنا عباد عن هلال عن عكرمة عن ابن عباس الخ (٢) تقدم الكلام عليها فى شرح الحديث السابق (تخريجه) لم أقف عليه لغير الامام أحمد وأورده الهيثمى وقال رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير هلال بن خباب وهو ثقه، وأورده أيضاً الحافظ ابن كثير فى تاريخه وقال تفرد به أحمد وإسناده حسن (باب) (٣) (سنده) حدثنا حجاج ابن محمد قال أنا ليث قال حدثنى سعيد بن أبى سعيد عن أبيه عن أبى هريرة الخ (غريبه) (٤) البيت الذى يدرسون فيه، والمدارس أيضاً صاحب دراسة كتبهم، ومفعل ومفعال من أبنية المبالغة (٥) قال فى المرقاة إن الخطاب لمن بقى فى المدينة ومن حولها بعد إخراج بنى النضير وقتل بنى قريظة كيهود بنى قينقاع فان اجلاء بنى النضير كان فى السنة الرابعة من الهجرة وقتل بنى قريظة فى خامستها وإسلام أبى هريرة رضى الله عنه فى السنة السابعة فيكون ما ذكره بعد ذلك بستين اهـ (قلت) وهو موافق لفتح خيبر (٦) هذا من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم ولكن ملاعين اليهود إنما فهموا منه الدعاء إلى الإسلام وكرهوه فقالوا فى جوابه (قد بلغت) أى ما عليك من البلاغ فلا حاجة لنا فى الزيادة منه وما فهموا أن مراد النبى صلى الله عليه وسلم هذه المرة إما الإسلام وإما الإجلاء حتى سمعوا ذلك منه صريحاً (٧) قال النووى معناه أريد أن تعترفوا أنى بلغت (٨) لله يعنى ملكه (ورسوله) يعنى هو الحاكم فيها (٩) أى أخرجكم من هذه الأرض وهى أرض الحجاز كما صرح بذلك فى الحديث التالى (١٠) معناه أن من وجد منكم (بماله) أى فى ماله شيئاً لا يتيسر له نقله (فليبعه) (تخريجه) (ق. وغيرهما) (١١) (عن ابن عمر) هذا الحديث تقدم بسنده وشرحه وتخرجه فى أول كتاب المساقاة والمزارعة فى الجزء الخامس عشر