للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

-[احتيال الحجاج بن علاط على كفار قريش لأخذ ماله وقصته مع العباس بن عبد المطلب]-

يا رسول الله إن لى بمكة مالاً وإن لى بها أهلاً وإنى أريد أن آتيهم فأنا فى حل إن أنا نلت منك أو قلت شيئأً؟ (١) فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول ما شاء: فأتى امرأته حين قدم فقال أجمعى لى ما كان عندك فإنى أريد أن أشترى من غنائم محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه فإنهم قد استبيحوا أو أصيبت أموالهم، قال ففشا ذلك فى مكة وانقمع (٢) المسلمون وأظهر المشركون فرحاً وسروراً قال وبلغ الخبر العباس (رضى الله عنه) فعُقِر (٣) وجعل لا يستطيع أن يقوم، قال معمر فأخبرنى عثمان الجزرى عن مقسم قال فأخذ ابناً له يقال له فثم (٤) فاستلقى فوضعه على صدره وهو يقول حيى فثم (٥) حيى قثم، شبيه ذى الأنف الأشم، (٦) نبنى ذى النعم، (٧) يرغم من رغم (٨) قال ثابت عن الحجاج عن أنس ثم أرسل غلاماً إلى الحجاج بن علاط ويلك ما جئت به وماذا تقول فما وعد الله خير مما جئت به (٩) قال الحجاج بن علاط لغلامه اقرأ على أبى الفضل السلام وقل له فليخل لى فى بعض بيوته لآتيه فإن الخبر على ما يسره،

فجاء غلامه فلما بلغ باب الدار قال ابشر يا أبا الفضل قال قوثب العباس فرحاً حتى قبل بين عينيه فأخبره ما قال الحجاج فأعتقه، ثم جاء الحجاج فأخبره أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد افتتح خيبر وغنم أموالهم وجرت سهام الله عز وجل فى أموالهم واصطفى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صفية بنت حيي فأخذها لنفسه وخيرها أن يعتقها وتكون زوجته أوتلحق بأهلها فاختارت أن يعتقها وتكون زوجته، ولكنى جئت لمال كان لى ههنا أردت أن اجمعه فأذهب به فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذن لى أن أقول ما شئت فأخف عنى ثلاثاً ثم اذكر ما بدالك، قال فجمعت امرأته ما كان عندها من حلى ومتاع فجمعه فدفعته اليه ثم شمر به (١٠) فلما كان بعد ثلاث أتى العباس امرأ ة الحجاج فقال ما فعل زوجك؟


فأسلم وسكن المدينة واختطبها داراً ومسجداً، وأورد له الحافظ حديث الباب، وذكر موسى بن عقبة عن ابن شهاب أنه أول من بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: صدقة من معدن بنى سليم، وروى من طريق مجاهد عن الشعبى قل كتب عمر إلى أهل الشام أن ابعثوا إلىّ برجل من أشرافكم، فبعثوا اليه الحجاج بن علاط، وقال بن حبان أنه مات فى أول خلافة عمر رضى الله عنهما (١) معناه أو قلت شيئاً لكفار قريش يشعر بانكسار جيش المسلمين، ونحو ذلك مما يفرح به كفار قريش (٢) أى ذلوا وكأنهم ضربوا بالمقمعة وهى خشبة يضرب بها الانسان على رأسه ليذل ويهان (٣) أى كأنه ضربت قوائمه بالسيف (٤) بضم القاف وفتح المثلثة (٥) أى هلم الىّ وأقبل يا فثم (قال النووى) فى تهذيب الأسماء واللغات فثم بن العباس بن عبد المطلب الهاشمى ابن عم النبى صلى الله عليه وسلم أمه أم الفضل وهو صحابى وقد غلط بعضهم فذكره فى التابعين والصواب انه صحابى (٦) معناه انه يشبه النبى صلى الله عليه وسلم، والشمم ارتفاع الأنف وهو مصدر من باب تعب فالرجل أشم والمرأة شماء وهو من الصفات المحمودة (٧) أى نبى الله عز وجل المنعم على خلقه (٨) أى يذل الله به من أراد ذله وينصره على أعدائه (٩) معناه أن الله عز وجل وعده بالنصر على أعدائه فقال {وينصرك الله نصراً عزيزاً} فكيف تقول ذلك (١٠) بفتح الشين المعجمة ثم ميم مشددة مفتوحة ثم راء أى مضى به (تخريجه) أورده الهيثمى وقال رواه (حم عل بزطب) ورجاله رجال الصحيح اهـ (قلت) ورواه أيضاً عبد الرزاق وابن اسحاق

<<  <  ج: ص:  >  >>