-[إعطاء الراية لعلى بن أبى طالب رضى الله عنه وقتله مرحب اليهودى ومعجزة النبى صلى الله عليه وسلم]-
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من هذا؟ قال عامر (١) يا رسول الله، قال غفر لك ربك قال وما استغفر لانسان قط يخصه إلا استشهد فلما سمع ذلك عمر بن الخطاب قال يا رسول الله لو متعتنا بعامر، فقدم فاستشهد: قال سلمة ثم أن نبى الله صلى الله عليه وسلم أرسلنى إلى على (رضى الله عنه) فقال لأعطين الراية اليوم رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، قال فجئت به أقوده أرمد (٢) فبصق نبى الله صلى الله عليه وآله وسلم فى عينه فبرأ، ثم أعطاه الراية فخرج مرحب يخطر بسيفه فقال.
(قد علمت خيبر أنى مرحب شاكى السلاح بطل مجرب إذا الحروب أقبلت تلهب)
فقال على بن أبى طالب كرم الله وجهه ورضى الله عنه.
(أنا الذى سمتنى أمى حيدرة (٣) كليث غابات كريه المنظرة أو فيهم بالصاع كيل (٤) السندرة)
ففلق رأس مرحب بالسيف وكان الفتح على يديه (عن بريدة الأسلمى)(٥) قال لما نزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بحصن أهل خيبر أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم اللواء عمر ابن الخطاب رضى الله عنه ونهض معه من نهض من المسلمين فلقوا أهل خيبر (٦) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأعطين اللواء غداً رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، فلما كان الغد دعا عليا وهو أرمد فتفل فى عينه وأعطاه اللواء ونهض الناس معه فلقى أهل خيبر وإذا مرحب يرتجز بين أيديهم وهو يقول
لقد علمت خيبر انى مرحب ... شاكى السلاح بطل مجرب
أطغن أحياناً وحيناً أضرب ... إذا الليوث أقبلت تلهب
يقدمها (نه) (١) في رواية مسلم قال أنا عامر (٢) قال أهل اللغة يقال رمد الإنسان بكسر الميم برمد بفتحها رمداً فهو رمد، وأرمد إذا هاجت عينه (٣) حيدرة اسم للأسد وكان على رضى عنه قد سمى أسداً فى أول ولادته وكان مرحب قد رأى فى المنام أن أسداً يقتله فذكره على رضى الله عنه بذلك ليخيفه ويضعف نفسه، وكانت أم علىّ سمته أول ولادته أسداً باسم جده لأمه أسد بن هشام بن عبد مناف، وكان أبو طالب غائباً فلما قدم سماه علياً، وسمى الأسد حيدرة لغلظه: والحادر الغليظ القوى، ومراده أنا الأسد على جرأته وإقدامه وقوته، قاله النووى (٤) قال النووى معناه أقتل الأعداء قتلاً واسعاً ذريعاً (والسندرة) مكيال واسع، وقيل هي العجلة أي أقتلهم عاجلاً، وقيل مأخوذ من السندرة وهي شجرة الصنوبر يعمل منها النبل والقسى (تخريجه) (ق، هق) (٥) (سنده) حدثنا محمد بن جعفر وروح المعنى قالا ثنا عوف عن ميمون أبى عبد الله قال روح الكردى عن عبد الله بن بريدة عن أبيه بريدة الأسلمى قال لما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ (غريبه) (٦) جاء عند ابن إسحاق من حديث سلمة بن الأكوع قال بعث النبى صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضى الله عنه إلى بعض حصون خيبر فقاتل ثم رجع ولم يكن فتح وقد جهد، ثم بعث عمر رضى الله عنه فقاتل ثم رجع ولم يكن فتح، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله الخ: وعند البيهقي