للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

-[قصة زواج النبى صلى الله عليه وسلم بصفية بنت حيى سيد بنى قريظة والنضير وصفة وليمتها]-

فاصبناها عنوة (١) فجمع السبى قال فجاء دحية فقال يا نبى الله أعطنى جارية من السبى، قال اذهب فخذ جارية، قال فاخذ صفية بنت حيى فجاء رجل إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أعطيت دحية صفية بنت حييى سيدة قريظة والنضير؟ والله ما تصلح إلا لك (٢) فقال صلى الله عليه وآله وسلم أدعوه بها، فجاء بها فلما نظر إليها النبى صلى الله عليه وسلم قال خذ جارية من السبى غيرها (٣) ثم إن نبى الله صلى الله عليه وسلم أعتقها فتزوجها فقال له ثابت (٤) يا أبا حمزة ما أصدقها؟ (٥) قال نفسها أعتقها وتزوجها حتى إذا كان بالطريق جهزتها أم سليم فاهدتها له من الليل وأصبح النبى صلى الله عليه وسلم عروساً فقال من كان عنده شئ فليجئ به وبسط نطعا (٦) فجعل الرجل يجيء بالأقط وجعل الرجل يجيء بالتمر وجعل الرجل يجيء بالسمن قال واحسبه قد ذكر السويق قال فحاسوا (٧) حيساً وكانت وليمة رسول الله صلى الله عليه وسلم


(وقال بعض أصحابنا) قال الحافظ أى أنه لم يسمع من أنس هذه اللفظة (يعنى الخميس) بل سمع منه فقالوا محمد: وسمع من بعض أصحابه عنه والخميس، قال وبعض أصحاب عبد العزيز يحتمل أن يكون محمد بن سيرين فقد أخرجه البخارى من طريقه أو ثابتاً البناتى فقد أخرجه مسلم من طريقه اهـ (قلت) قد فسر لفظ الخميس عند البخارى بالجيش (قال الحافظ) تفسير من عبد العزيز أو ممن دونه وأرجها عبد الوارث فى روايته أيضاً، وسمى الجيش خميساً لأنه خمسة أقسام مقدمة، وساقة، وقلب، وجناحان وقد كان أهل الجاهلية يسمون الجيش خميساً (١) بفتح المهملة أى قهراً (٢) أى لأنها من بيت النبوة من ولد هارون أخى موسى عليهما السلام، والرياسة لأنها من بيت سيد قريظة والنضير مع الجمال العظيم والنبى صلى الله عليه وسلم أكمل الخلق (بفتح الخاء المعجمة وسكون اللام) فى هذه الأوصاف بل فى سائر الأخلاق الحميدة (٣) ارتجعها النبى صلى الله عليه وسلم منه وأمره بأخذ غيرها لأنه إنما كان أذن له فى جارية من حشو السبى لا من أفضلهن، فلما رآه أخذ أنفسهن نسباً رشوفاً وجمالاً استرجعها لئلا يتميز دحية بها على سائر الجيش مع أن فيهم من هو أفضل منه، وأيضاً لما فيه من انتهاكها مع علو مرتبتها وربما ترتب على ذلك شقاق أو غيره مما لا يخفى، فكان اصطفاؤه لها قاطعاً لهذه المفاسد، وروى أن النبى صلى الله عليه وسلم أعطى دحية أخت كنانة بن الربيع بن أبى الحقيق زوج صفية أى تطيبنا لخاطره (وفي سيرة ابن سيد الناس) أنه أعطاه ابنتى عم صفية (٤) ثابت هو البنانى وأبو حمزة هو أنس بن مالك كتبته أبو حمزة (٥) معناه ما مقدار ما أعطاها من الصداق قال أنس أصدقها (نفسها أعتقها) بلا عوض (وتزوجها) بلا مهر، أو أعتقها وشرط أن ينكحها فلزمها الوفاء. أو جعل نفس العتق صداقها، وكلها من خصائصه صلى الله عليه وسلم وأخذ الإمام احمد والحسن وابن المسيب وغيرهم بظاهره فجوزوا ذلك لغيره أيضاً (٦) بكسر النون وفتح الطاء المهملة على الأفصح وهو بساط يتخذ من الأديم أى الجلد (٧) أى خلطوا واتخذوا (حيساً) بفتح الحاء والسين المهملتين بينهما مثناة تحتية ساكنة وهو الطعام المتخذ من التمر والأقط والسمن وربما عوض بالدقيق عن الأقط، وسيأتى لذلك مزيد فى بابها من أبواب ذكر أزواجه الطاهرات فى القسم الثالث من كتاب السيرة النبوية إن شاء الله تعالى (تخريجه) (ق، وغيرهما)

<<  <  ج: ص:  >  >>