حقا، فإن تضرر أو فوَّت حقا فمكروه، واستدلوا بحديث حمزة بن عمرو، وقدرواه البخاري ومسلم أنه قال يا رسول الله إني أسرد الصوم "يعني يتابعه" أفأصوم في السفر؟ فقال أن شئت فصم، ورواه أيضا الأمام أحمد "وتقدم في أبواب ما يبيح الفطر رقم ١٥٧ صحيفة ١٠٠ من هذا الجزء" فأقره النبي صلى الله عليه وسلم على سرد الصيام، ولو كان مكروها لم يقره لاسيما في السفر، وقد ثبت عن ابن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما أنه كان يسرد الصيام، وكذلك أبو طلحة وعائشة وخلائق من السلف، وأجابوا عن حديث أبي موسى وحديث "لا صام من صام الأبد" ونحوهما من أحاديث الباب بأجوبة (أحدها) أنه محمول على حقيقته بأن يصوم معه العيدين والتشريق، وبهذا أجابت عائشة رضي الله عنها، وهو اختيار ابن المنذر وطائفة (والثاني) أنه محمول على من تضرر به أو فوَّت به حقا، ويؤيده أن النهي كان خطابا لعبد الله بن عمرو بن العاص وهو قوله صلى الله عليه وسلم لا صام من صام الأبد، وقد جاء عند الشيخين والأمام أحمد وغيرهم أنه عجز في آخر عمره وندم على كونه لم يقبل الرخصة، قالوا فنهى ابن عمرو وكان لعلمه بأنه سيعجز، وأقر حمزة بن عمرو لعلمه بقدرته بلا ضرر (والثالث) أن معنى لا صام أنه لا يجد من مشقته ما يجدها غيره فيكون خبرا لا دعاءًا، فمن كان كذلك لا يجد مشقة ولا يفوت حقا ولا يصوم شيئا من الأيام المنهي عن صومها فهو مستحب في حقه، فقد سئل ابن عمر عن صيام الدهر، فقال كنا نعد أولئك فينا من السابقين، رواه البيهقي (وعن عروة) أن عائشة كانت تصوم الدهر في السفر والحضر، رواه البيهقي باسناد صحيح (وعن أنس) رضي الله عنه قال كان أبو طلحة لا يصوم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم من أجل الغزو، فلما قبض النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم لم أره مفطرا إلا يوم الفطر أو الأضحى، رواه البخاري في صحيحه (وعن أبي قيس) مولى عمرو بن العاص أن عمرا رضي الله عنه كان يسرد الصوم رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح (فائدة) ذكر الأمام النووي رحمه الله فرعا في المجموع في تسمية بعض الأعلام من السلف والخلف ممن صام الدهر غير أيام النهي الخمسة العيدان والتشريق فقال (منهم) عمر بن الخطاب. وابنه عبد الله: وأبو طلحة الأنصاري. وأبو أمامة وامرأته. وعائشة رضي الله عنهم وذكر البيهقي ذلك عنهم بأسانيده، وحديث أبي طلحة في صحيح البخاري (ومنهم) سعيد بن المسيب. وأبو عمرو بن حماس بكسر الحاء المهملة وآخره سين. وسعيد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف التابعي سرده أربعين سنة. والأسود بن يزيد صاحب ابن مسعود (ومنهم) البويطي وشيخنا. أبو إبراهيم إسحاق بن أحمد المقدسي الفقيه الأمام الزاهد اهـ والله سبحانه وتعالى أعلم