للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

-[مذاهب الأئمة في حكم صيام يوم الجمعة مفردا]-

.....


(وعن أبي أمامة) رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من صلى الجمعة وصام يومه وعاد مريضا وشهد جنازة وشهد نكاحا وجبت له الجنة، رواه الطبراني في الكبير والأوسط بنحوه، وفيه محمد بن حفص الأوصاني وهو ضعيف (وعن كريب) قال أرسلني ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أم سلمة أسألها أي الأيام كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر لها صوما، فقالت السبت والأحد. ويقول هما يوما عيد للمشركين فأحب أن أخالفهم. رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات وصححه ابن حبان، أورد هذه الأحاديث الحافظ الهيثمي وتكلم عليها جرحا وتعديلا (وعن عبد الله بن مسعود) رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم من غرة كل شهر ثلاثة أيام وقلمَّا كان يفطر يوم الجمعة (نس: جه. مذ) وقال حديث عبد الله حديث حسن غريب (وعن عائشة رضي الله عنها) قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من الشهر السبت والأحد والأثنين، ومن الشهر الآخر الثلاثاء والأربعاء والخميس (مذ) وقال هذا حديث حسن (الأحكام) أحاديث الباب منها ما يدل على منع أفراد يوم الجمعة بالصيام، وقد حكاه ابن المنذر وابن حزم عن علي وأبي هريرة وسلمان وأبي ذر رضي الله عنهم، قال ابن حزم ولا نعلم لهم مخالفا في الصحابة ونقله أبو الطيب الطبري عن (الإمام أحمد وابن المنذر وبعض الشافعية) وقال ابن المنذر ثبت النهي عن صوم يوم الجمعة كما ثبت عن صوم يوم العيد، وهذا يشعر بأنه يرى تحريمه (وقال أبو جعفر الطبري) يفرق بين العيد والجمعة بأن الإجماع منعقد على تحريم صوم يوم العيد ولو صام قبله أو بعده (وذهب الجمهور) إلى أن النهي فيه للتنزيه (وقال مالك وأبو حنيفة) لا يكره واستدلا بحديث ابن مسعود (قلت وبحديثي ابن عباس وأبي أمامة المذكورين في الزوائد) "قال الحافظ" وليس فيه حجة لأنه يحتمل أنه كان لا يتعمد فطرة إذا وقع في الأيام التي كان يصومها، ولا يضاد ذلك كراهة إفراده بالصوم جمعا بين الأدلة، قال ومنهم من عده من الخصائص وليس بجيد، لأنها لا تثبت بالاحتمال اهـ (قال الشوكاني) ويمكن أن يقال بل دعوى اختصاص صومه به صلى الله عليه وسلم جيدة لما تقرر في الأصول من أن فعله صلى الله عليه وسلم لما نهى عنه نهيا يشمله يكون مخصصا له وحده من العموم ونهيا يختص بالأمة لا يكون فعله معارضا له إذا لم يقم دليل يدل على التأسي به في ذلك الفعل لخصوصه لا مجرد أدلة التأسي العامة فأنها مخصصة بالنهي للأمة لأنه أخص منها مطلقا، ومن غرائب المقام ما احتج به بعض المالكية على عدم كراهة صوم يوم الجمعة، فقال يوم لا يكره صومه مع غيره فلا يكره وحده، وهذا قياس فاسد الأعتبار لأنه منصوب في مقابلة النصوص الصحيحة. وأغرب من ذلك قول مالك في الموطأ لم أسمع أحدا من أهل العلم والفقه ومن يقتدي به ينهي عن صيام يوم الجمعة وصيامه حسن، وقد رأيت بعضهم يصومه وأراه كان يتحراه (قال النووي)

<<  <  ج: ص:  >  >>