للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

-[اختلاف المذاهب في حكم القضاء والفدية للحامل والمرضع ومقدارها]-

(٥) باب قضاء الصوم عن رمضان ووقته

(١٧٩) عن أبى هريرة رضي الله عنه عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال من أدرك رمضان (١) وعليه من رمضان شيء لم يقضه لم يتقبل منه، ومن صام


والدليل لقول مالك أن هذا مفطر لعذر موجود فيه وهو الشيخوخة والكبر فلم يلزمه إطعام كالمسافر والمريض، وروي هذا عن (الثوري ومكحول) واختاره ابن المنذر (وذهب) الحسن البصري وعطاء بن أبى رباح، والضحاك والنخعي، والزهري وربيعة والأوزاعي، وأصحاب الرأي، إلى أن الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما أو ولدهما يفطران ولا إطعام عليهما بمنزلة المريض يفطر ويقضي، وبه قال أبو عبيد وأبو ثور وحكي ذلك أبو عبيد عن أبى ثور واختاره بن المنذر (وهو قول مالك (في الحبلي إذا أفطرت، فأما الموضع إن أفطرت فعليها القضاء والإطعام (وقال الشافعي وأحمد) يفطران ويقضيان إن خافتا على أنفسهما فقط أو مع ولدهما، أما إن خافتا على الولد فقط فعليهما القضاء والفدية لكل يوم مد؛ أما وجوب القضاء فلأن حالهما لا ينقص عن حال المريض، وأما وجوب الفدية فلأنهما يطيقان الصوم، وقد قال الله تعالى "وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين" وأخرج ابن جرير الطبري عن سعيد بن جبير عن ابن سعيد، قال إذا خافت الحامل على نفسها والمرضع على ولدها في رمضان يفطران ويطعمان مكان كل يوم مسكينًا ولا يقضيان صومًا، وبه قال ابن عمر وقتادة وعكرمة (واختلف من أوجب الفدية) على من ذكر في مقدارها (فقال مالك) مد بمد النبي (صلى الله عليه وسلم) عن كل يوم أفطره، وبه (قال الشافعي) (وقال أبو حنيفة) كفارة كل يوم صاع ثمر أو نصف صاع بر (وروي عن ابن عباس) نصف صاع من حنطه، ذكر الدارقطني (وروي عن أبى هريرة) قال من أدركه الكبر فلم يستطع أني صوم فعليه لكل يوم مد من قمح (وقال أحمد) مدبر أو نصف صاع شعير، وروي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه ضعف عن الصوم عامًا فصنع جفنه من طعام ثم دعا بثلاثين مسكينًا فأشبعهم وتقدم نحوه في الزائد بسند صحيح والله أعلم.
(١٧٩) عن أبى هريرة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبى حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة حدثنا أبو الأسود عن عبد الله بن رافع عن أبى هريرة - الحديث" (غريبة) (١) أي من أدرك رمضان الحاضر وعليه شيء من رمضان السابق لم يقضه أي فرط في صومه حتى جاء رمضان آخر "لم يتقبل من" أي صوم رمضان الأداء لأنه

<<  <  ج: ص:  >  >>