للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

-[مذاهب الأئمة في مقدار المسافة التي تبيح الفطر للصائم- وإلى متى يستمر مفطرًا]-

.....


فعله وهو الذي ينشئه باختياره والمرض شيء يحدث عليه لا باختياره فهو يعذر فيه، ولا يعذر في السفر الذي هو فعل نفسه، ولو كان في الصلاة فمرض كان له أن يصلي قاعدًا، ولو سافر وهو مصل لم يكن له أن يقصر (وقال أصحاب الرأي) لا يفطر إذا سافر يومه ذلك وهو قول (مالك والأوزاعي والشافعي) وروي ذلك عن النخعي ومكحول والزهري (قلت) وهذا أحوط الأمرين، والإقامة إذا اختلط حكمها بحكم السفر غلب حكم المقام أهـ (وقال صاحب بذل المجهود) هذا الحديث بخالف مذهب الحنفية وأجابوا عنه (أولاً) أن أبا بصرة رضي الله عنه لعله ثبت عنده أنه يجوز الإفطار سواء كان مسافرًا أو مقيمًا إذا نوي الصوم الليل بنوع اجتهاد وإلا فلا نص عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) (وثانيًا) أنه يمكن أن يقال إن أبا بصرة كان مقيمًا في فسطاطه فخرج منها ليلاً قبل الصبح ولم ينو الصوم فصار مسافرًا فجاز له الإفطار لما فارق بيوت مصر من الجهة التي ركب فيها السفينة أهـ بتصرف (وحديث دحية بن خليفة) الثاني من حديثي الباب يدل على جواز الفطر للمسافر في مسافة ثلاثة أميال فأكثر (وإلى هذا ذهبت الظاهرية) بل قال ابن حزم وهو منهم يجوز الفطر لمن سافر ميلا واحدًا (وقال الخطابي) في هذا "يعني حديث دحية) حجة لمن لم يحد السفر الذي يترخص فيه الإفطار بحد معلوم ولكن يراعي الاسم ويعتمد الظاهر، وأحسبه قول داود وأهل الظاهر، فأما الفقهاء فإنهم يلا يرون الإفطار إلا في السفر الذي يجوز فيه القصر وهو عند أهل العراق ثلاثة أيام، وعند أهل الحجاز ليلتان أو نحوهما، وليس الحديث بالقوي، وفي إسناده رجل ليس بالمشهور، ثم إن دحيه لم يذكر فيه أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أفطر في قصير السفر، إنما قال إن قومًا رغبوا عن هدي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ولعلهم إنما رغبوا عن قبول الرخصة في الإفطار أصلاً، وقد يحتمل أن يكون دحيه إنما صار في ذلك إلى ظاهر اسم السفر وقد خالفه غير واحد من الصحابة، فكان ابن عمر وابن عباس لا يريان القصر والإفطار في أقل من أربعة يرد، وهما أفقه من دحية وأعلم بالسنة أهـ (فائدة) اتفق العلماء على أن كل سف رمبيح لقصر الصلاة فهو مبيح لفطر الصائم، وتقدم الكلام على ذلك مستوي في الأحكام في آخر باب مسافة القصر صحيفة ١٠٦ في الجزء الخامس من كتاب الصلاة فارجع إليه إن شئت (وفي حديث ابن عباس) الأخير من الزوائد دلالة على أن المسافر إذا أقام ببلد مترددًا جاز له أن يفطر مدة تلك الإقامة كما يجوز له أن يقصر، وتقدم في صحيفة ١٠٩ في أحكام باب مسافة القصر المشار إليه آنفًا أن من حط رحله في بلد وأقام به يتيم صلاته لأن مشقة السفر قد زالت، ولا يقصر إلا إلى مقدار المدة التي قصر فيها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مع إقامته، وكذا يقال فيمن كان مقيمًا ببلد وفي عزمه السفر

<<  <  ج: ص:  >  >>