-[زوائد الباب ومذاهب الأئمة في الوقت الذي يفطر فيه من أراد سفرًا]-
.....
خيبر أو مكة (يعني بدل قوله حنين) لأنه (صلى الله عليه وسلم) قصدهما في هذا الشهر، فأما حنين فكانت بعد الفتح بأربعين ليلة أهـ والفتح كان لعشر بقين من رمضان كما تقدم في حديث ابن عباس في الباب السابق (قال الحافظ) وهو الذي اتفق عليه أهل السير، وكان خروجه من المدينة في عاشر شهر رمضان فإذا كانت حنين بعده بأربعين ليلة لم يستقم أن يكون السفر إليها في رمضان (وعن محمد بن كعب) قال أتيت أنس بن مالك في رمضان وهو يريد سفرًا وقد رحلت له راحلته ولبس ثياب السفر فدع بطعام فأكل فقلت له سنة؟ فقال سنة، ثم ركب" أورده الحافظ في التلخيص، وقال رواه الترمذي، وسكت عنه الحافظ، وفي إسناده عبد جعفر والد على بن المديني وهو ضعيف (وعن نافع ان ابن عمر) رضي الله عنهما كان يخرج إلى الغابة فلا يفطر ولا يقصر (د. هق) الغابة موضع قريب من المدينة من ناحية الشام فيه أموال لأهل المدينة على بريد منها، وكأن ابن عمر كان لا يري الفطر ولا قصر الصلاة في هذه المسافاة (وعن ابن عباس) رضي الله عنهما أن النبي (صلى الله عليه وسلم) غزا غزوة الفتح في رمضان وصام حتى إذا بلغ الكديد الماء الذي بين قديد وعسفان، فلم يزل مفطرًا حتى انسلخ الشهر، أورده صاحب المنتقي وعزاه للبخاري، قال ووجه الحجة منه أن الفتح كان لعشر بقين من رمضان هكذا جاء في حديث متفق عليه أهـ (الأحكام) حديث ابى بصرة المذكور في أول الباب مع حديث أنس المذكور في الزوائد من رواية محمد بن كعب عنه يدلان على أنه يجوز للمسافر أن يفطر قبل خروجه من الموضع الذي أراد السفر منه، قال ابن العربي في العارضة هذا صحيح ولم يقل به إل أحمد، أما علماؤنا فمنعوا منه، لكن اختلفوا إذا أك هل عليه كفارة، فقال مالك، وقال أشهب هو متأول، وقال غيرهما يكفّر ونحب أن لا يكفر لصحة الحديث، قال وأما حديث أنس فصحيح يقضتي جواز الفطر مع أهبة السفر، ثم ذكر أن قوله من السنة لا بد من أن يرجع إلى التوقيف، والخلاف في ذلك معروف في الأصول أهـ (قال الشوكاني) والحق أن قول الصحابي من السنة يتصرف إلى سنة الرسول (صلى الله عليه وسلم) وقد صرح هذان الصحابيان بأن الإفطار للمسافر قبل مجاوزة البيوت من السنة أهـ (وقال الخطابي) في المعالم عقب ذكر حديث أبى بصرة فيه حجة لمن رأي للمقيم الصائم إذا سافر من يومه أن يفطر وهو قول الشعبي وإليه (ذهب أحمد بن حنبل) وعن الحسن أنه قال يفطر إن شاء في بيته يوم يريد أن يخرج (وقال إسحاق بن راهوية) إذا وضع رجله في الرحل فله أن يفطر، وحكاه عن أنس بن مالك وشبهوه بمن أصبح صائمًا ثم مرض في يومه فإن له أن يفطر من أجل المرض، قالوا وكذلك من أصبح صائمًا ثم سافر لأن كل واحد من الأمرين سبب للرخصة حدث بعد مضي شيء من النهار "قلت" السفر لا يشبه المرض لأن السفر من