معه ناس (١) وكره آخرون أن يفطروا، قال فلما رجع إلى قريته قال والله لقد رأيت اليوم أمرًا ما كنت أظن أن أراه (٢)، إن قومًا رغبوا عن هدي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه؛ يقول ذلك للذين صاموا، ثم قال عند ذلك اللهم اقبضني إليك
واسمها مزة بكسر الميم وتشديد الزاي، وهي قرية كبيرة في سفح الجبل في وسط بساتين من أعلى دمشق، بينها وبين دمشق نحو فرسخ، ويقال لها مزة كلب وهي عجيمة (ودمشق) بكسر أوله وفتح ثانية وسكون ثالثة قاعدة الشام، سميت باسم بانيها ده مشاق بن كنعان (وظاهر قوله إلى قرية عقبة) أن عقبة قرية بالشام، سميت باسم بانهياد مشاق بن كنعان (وظاهر قوله إلى قرية عقبة) أن عقبة قرية بالشام قريبة من قرية دحية وليس كذلك، لأني لم أجد في معجم البلدان قرية بالشام مسماة بهذا الاسم، وقد جاء هذا الحديث في سنن أبى داود بأوضح من هذا ولفظه بعد ذكر السند (عن منصور الكلبي أن دحيه بن خليفة خرج من قرية من دمشق مرة على قدر قرية عقبة من الفسطاط وذلك ثلاثة أميال في رمضان، ثم إنه أفطر وأفطر معه ناس الحديث- ومعلوم أن الفسطاط علم وضع على مصر العتيقة التي بناها عمرو بن العاص كما تقدم في شرح الحديث السابق، فعلى هذا يكون، معني قوله "إلى قرية من قرية عقبة" أن المسافة التي بين القرية التي خرج دحيه منها وبني المحل الذي انتهي سيرة إليه كالمسافة التي بين مصر العتيقة وبين قرية عقبة، وهي قرية من ضواحي مصر، ولعلها المعروفة الآن بمنية عقبة والله أعلم (١) أي لكونه يري أن هذه المسافة ترخص للصائم الفطر (قال الخطابي) يحتمل أن يكون دحية إنما صار في ذلك إلى ظاهر اسم السفر وقد خالفه غير واحد من الصحابة فكان ابن عمر وابن عباس لا يريان القصر والإفطار في أقل من أربعة برد وهما أفقه من دحيه وأعلم بالسنة أهـ (٢) إنما أنكر دحيه رضي الله عنه على من صام لكونه رأي من قرائن الأحوال أنهم لم يصوموا بقصد أن الصوم عزيمة، بل هو إعراض عن رخصة الإفطار في السفر، ويحتمل أنه يري أن الفطر واجب بالسفر والله أعلم (تخريجه) (د. هق. طح) قال الخطابي ليس الحديث بالقوي وفي إسناده رجل ليس بالمشهور، ولعله يشير بذلك إلى منصور الكلبي فإن رجال الإسناد جميعهم ثقات يحتج بهم في الصحيح سواه، وقال فيه ابن المديني مجهول ولكن وثقه العجلي والله أعلم (زوائد الباب) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال خرج رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في رمضان إلى حنين والناس مختلفون فصائم ومفطر، فلما استوي على راحلته دعا بإناء من لبن أو ماء فوضعه على راحلته أو راحته ثم نظر الناس المفطرون للصوام أفطروا، أورده صاحب المنتفي وقال رواه البخاري، ثم قال قال شيخنا عبد القادر صوابه