للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أن تطعم ستين مسكيناً (١) قال لا، وذكر الحاجة (٢) قال فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بزنبيلٍ (٣) وهو المكتل فيه خمسة عشر صاعاً أحسبه تمراً، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم اين الرجل؟ قال أطعم هذا (٤) قال يا رسول الله


(١) لفظ البخاري فهل تجد إطعام ستين مسكيناً (قال ابن دقيق العيد) قوله إطعام ستين مسكيناً يدل على وجوب إطعام هذا العدد لأنه أضاف الإطعام الذي هو مصدر أطعم إلى ستين، فلا يكون ذلك موجوداً في حق من أطعم عشرين مسكيناً ثلاثة ايام مثلاً، ومن أجاز ذلك فكأنه استنبط من النص معنى يعود عليه بالإبطال، والمشهور عن الحنفية الأجزاء حتى لو أطعم الجميع مسكيناً واحداً في ستين يوماً كفى اهـ ٠٢) يعني احتياجه وأنه فقير لا يملك قوت أهله، وقد جاء مصرحاً بذلك في حديث ابن عمر عن أبي يعلى والطبراني في الكبير والأوسط بلفظ (والذي بعثك بالحق ما أشبع أهلي) (قال العلماء) والحكمة في ترتيب هذه الكفارة على ما ذكر أن من انتهك حرمة الصوم بالجماع فقد أهلك نفسه بالمعصية فناسب ان يعتق رقبة فيفدي نفسه، وقد صح من أعتق رقبة بكل عضو منها عضواً منه من النار، وأما الصيام فإنه كالمقاصة بجنس الجناية (وكونه شهرين) لأنه لما امر بمصابرة النفس في حفظ كل يوم من شهر على الولاء فلما أفسد منه يوماً كان كمن أفسد الشهر كله من حيث أنه عبادة واحدة بالنوع، وكلف بشهرين مضاعفة على سبيل المقابلة لنقيض قصده (وأما الإطعام) فمناسبته ظاهرة لأنه مقابل كل يوم إطعام مسكين، وإذا ثبتت هذه الخصال الثلاث في هذه الكفارة فهل هي على الترتيب أو التخيير؟ قال البيضاوي رتب الثاني بالفاء على فقد الاول. ثم الثالث بالفاء على فقد الثاني. فدل على عدم التخيير مع كونها في معرض البيان وجواب السؤال فينزل منزلة الشرط للحكم. وقال مالك بالتخيير (وقوله فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم) بضم الهمزة مبيناً للمفعول، ولم يسم الآتي. لكن للبخاري في الكفارات (فجاء رجل من الأنصار) وللدارقطني عن سعيد بن المسيب مرسلاً (فأتي رجل من ثقيف) قال الحافظ فإن لم يحمل على أنه كان حليفاً للأنصار بالمعنى الأعم وإلا فما في الصحيح أصح (٣) بكسر الزاي بعدها نون ساكنة. ويقال له الزبيل بفتح الزاي من غير نون بوزن كفيل، ويقال له أيضاً القفة والمكتل بكسر الميم وفتح التاء الفوقية كما فسره به الراوي، ويقال له أيضاً العرق بفتح العين والراء (قال النووي) هذا هو الصواب المشهور في الرواية واللغة، وكذا حكاه القاضي عياض عن رواية الجمهور، ثم قال ورواه كثير من شيوخنا وغيرهم بإسكان الرائ. قال والصواب الفتح اهـ والعرق عند الفقهاء ما يسع خمسة عشر صاعاً وهي ستون مداً لستين مسكيناً لكل مسكين مد (٤) أي أطعم التمر عن نفسك. وفي رواية أخرى للإمام أحمد ستأتي بلفظ (خذ هذا

<<  <  ج: ص:  >  >>