- «قدّم خيلك.» فتقدّم هريم ودبّ وكيع فى الرجال، فانتهى هريم إلى نهر بينه وبين العدوّ، فوقف وقال له وكيع:
- «أقحم يا هريم.» فنظر هريم إلى وكيع نظر الجمل الصؤول [١] وقال:
- «أنا أورد وأقحم خيلى هذا النهر، فإن انكشفت كان هلاكها. والله إنّك لأحمق.» قال:
- «يا بن اللخناء لا أراك تردّ أمرى.» وحدفه [٢] بعمود كان معه. فضرب هريم فرسه فأقحمه، وقال:
- «ما بعد هذا أشدّ من هذا.» وعبر هريم فى الخيل، وانتهى وكيع إلى النهر، فدعا بخشب فقنطر على النهر وقال لأصحابه:
- «من وطّن منكم نفسه على الموت فليعبر، ومن لا فليثبت مكانه.» فما عبر معه إلّا [٤٧٨] ثمانمائة رجل، فدبّ حتّى إذا أعيوا [أقعدهم][٣] فأراحوا حتّى إذا دنوا من العدوّ جعل الخيل مجنّبتين، وقال لهريم:
[١] . الجمل الصؤول: الجمل الذي يهجم على الناس ويقتلهم. من قولهم: صؤل (يصؤل صآلة) البعير: أخذ يهجم على الناس ويقتلهم. [٢] . حدفه (بالدال المهملة) : لغة فى حذفه: أى ضربه. الحذف بالعصا كالقذف بالحصى. وما فى الطبري (٨: ١٢٠٢) : حذفه (بالذال المعجمة) . [٣] . ما فى الأصل غير واضح ويشبه أن يكون: «لم تقدهم؟» . وما أثبتناه مأخوذ من الطبري (٨: ١٢٠٢) . [٤] . وحمل هريم خيله عليهم: كذا فى الأصل والطبري. وما فى ابن الأثير (٤: ٥٤٣) : وحمل هريم فى