للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (٤)[التين: ٤]، وقال: ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (٢١)[الذاريات: ٢١]؛ فحواس الإنسان أشرف من الكواكب المضيئة والسمع والبصر منها بمنزلة الشمس والقمر في إدراك المدركات بها وأعضاؤه تصير عند البلى ترابًا من جنس الأرض وفيه من جنس الماء العرق وسائر رطوبات البدن، ومن جنس الهواء فيه الروح والنَّفَسْ ومن جنس النار فيه المرة الصفراء وعروقه بمنزلة الأنهار في الأرض وكبده بمنزلة العيون التي تستمد منها الأنهار؛ لأن العروق تستمد من الأرض ومثانته بمنزلة البحر لانصباب ما في أوعية البدن إليها كما تنصب الأنهار إلى البحر وعظامه بمنزلة الجبال التي هي أوتاد الأرض. وأعضاؤه كالأشجار فكما أن لكل شجرة ورقًا أو ثمرًا فكذلك لكل عضو فعل أو أثر والشعر على البدن بمنزلة النبات والحشيش على الأرض ثم إن الإنسان يحكي بلسانه كل صوت حيوان ويحاكي بأعضائه صنيع كل حيوان فهو العالم الصغير مع العالم الكبير مخلوق محدث لصانع واحد لا إله إلا هو. [٢/ ١٩٩]

(١٨٦) من قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ﴾ [البقرة: ١٦٧].

قال السدي: ترفع لهم الجنة فينظرون إليها وإلى بيوتهم فيها لو أطاعوا الله ثم تقسم بين المؤمنين فذلك حين يندمون وأضيفت هذه الأعمال إليهم من حيث هم مأمورون بها وأما إضافة الأعمال الفاسدة إليهم فمن حيث عملوها.

<<  <   >  >>