على المصيبة صابر إنما يقال صابر على كذا فإذا قلت صابر مطلقًا فهو على ما ذكرنا قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (١٠)﴾ [الزمر: ١٠].
وخص الصلاة بالذكر من بين سائر العبادات تنويهًا بذكرها وكان ﵊ إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة ومنه ما روي أن عبد الله بن عباس نعي له أخوه قثم وقيل بنت له وهو في سفر فاسترجع وقال عورة سترها الله ومؤونة كفاها الله وأجر ساقه الله ثم تنحى عن الطريق وصلى ثم انصرف إلى راحلته وهو يقرأ: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ [البقرة: ٤٥].
والصبر على الأذى والطاعات من باب جهاد النفس وقمعها عن شهواتها ومنعها من تطاولها وهو من أخلاق الأنبياء والصالحين قال يحيى بن اليمان: الصبر ألا تتمنى حالة سوى ما رزقك الله والرضا بما قضى الله من أمر دنياك وآخرتك.
وقال الشعبي:«قال علي ﵁: الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد».
قال الطبري:«وصدق علي ﵁ وذلك أن الإيمان معرفة بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالجوارح فمن لم يصبر على العمل بجوارحه لم يستحق الإيمان بالإطلاق فالصبر على العمل بالشرائع نظير الرأس من الجسد للإنسان الذي لا تمام له إلا به». [١/ ٤١٤ - ٤١٥] بتصرف