ولا على نصيحته صفدًا بل بَيَّنَ الحق وصدع ولم يلحقه في ذلك خوف ولا فزع قال رسول الله ﷺ:«لا يمنعن أحدكم هيبة أحد أن يقول أو يقوم بالحق حيث كان»، وفي التنزيل: ﴿يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ﴾ [المائدة: ٥٤]. [١/ ٣٧٨ - ٣٨٠] بتصرف
(٦٦) من قوله تعالى: ﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: ٤٢].
اللبس: الخلط لبست عليه الأمر ألبسه إذا مزجت بَيِّنَه بمشكله وَحَقَّه بباطله. قال تعالى: ﴿وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ (٩)﴾ [الأنعام: ٩] وفي الأمر لُبْسة أي ليس بواضح ومن هذا المعنى قول علي ﵁ للحارث بن حوط: يا حارث إنه ملبوس عليك إن الحق لا يعرف بالرجال اعرف الحق تعرف أهله.
وقالت الخنساء:
ترى الجليس يقول الحق تحسبه … رشدًا وهيهات فانظر ما به التبسا
صَدِّق مقالته واحذر عداوته … والبس عليه أمورًا مثل ما لبسا
وقال العجاج:
لما لَبَسن الحق بالتجني … غنين واستبدلن زيدًا مني
[١/ ٣٨٠]
(٦٧) من قوله تعالى: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣].
الزكاة مأخوذة من زكا الشيء إذا نما وزاد … وسمي الإخراج من المال زكاة وهو نقص منه من حيث ينمو بالبركة أو بالأجر الذي يثاب به المزكي.